نكبة القبيلة في اليمن من داخلها !!

2018-01-22 10:38

 

لقد أصيب البعض بالصدمة والذهول عندما شاهدوا صبية مراهقين من ميلشيات الحوثي تداهم قصر نائب رئيس الشرعية علي محسن الأحمر في " سنحان " بسيل من السباب والشتائم والتهديد وأجبرت أكثر من 50 رجلا مسلحا على الخروج من القصر واعتقال نجله " محسن " !!

ولقد وصف البعض قبيلة " سنحان " بألفاظ نابية أترفع عن ذكرها ونحن هنا لا نشمت على احد خاصة وقد عانينا في الجنوب في عهد سيء الذكر الحزب الاشتراكي اليمني حالات مشابهة سأعود لذكرها لاحقا !!

 ولن اسخر مع الساخرين ولن اشمت مع الشامتين ولكنني سأذكر الأسباب الموضوعية التي أدت إلى انتكاسة القبيلة في اليمن عموما وفي الشمال خصوصا ..ولعل الخطأ الأكبر الذي ارتكبه  الرئيس السابق علي صالح هو انه قام بتفكيك القبيلة اليمنية من خلال تفريخ وجاهات قبلية مغمورة لتنافس الزعامات القبلية التقليدية بهدف إضعافها وإخضاعها ليس لنظام الدولة وحكم القانون والمؤسسات بل لحكمه وهيمنته كحاكم متسلط !!

وهو الذي أتى بانقلاب دموي على ظهر دبابة بعد أن اغتيال أنبل رئيس عرفته اليمن " إبراهيم الحمدي " وعمل صالح جاهدا منذ بداية حكمه على توسيع رقعة الخلافات داخل القبائل اليمنية في حين سخر مراكز الدولة وخيرات الوطن له ولبيا دقه وأذنابه من أبناء القبائل  مما ولد تلقائيا حالات من الحقد والكراهية  والرغبة في الانتقام منهم وأدى إلى اتساع  الفجوة والانقسام داخل القبيلة نفسها !!

ومن ذلك انقسام قبائل " حاشد " وسقوط معاقل رموزها التقليدية ممثلة في أسرة آل الأحمر في حوث والخمري بأيدي الحوثيين كحدث غير متوقع في اليمن ،كما تصدعت جدران قبيلة حاشد وسقطت رموزها التاريخية على أيدي ميلشيات الحوثي واحدث ذلك هزة كبيرة في صفوف القبيلة بعد آن ظلت حاشد تتحكم في مفاصل الدولة اليمنية ومنها ( سنحان ) أكثر من خمسة عقود !!

وانسحب ذلك على معظم القبائل الكبرى في شمال  اليمن ومنها بكيل ومذحج حيث انقسمت ولاء آتها  بين الحوثي والشرعية ورغم ذلك كله يتعمد الحوثي إهانة القبائل ورموزها وإذلالها ونزع كرامتها من خلال أبنائها بعد أن حررهم من شيوخهم الذين احتكروا المال والنفوذ دون سائر قبائلهم وخاصة أسرة آل الأحمر التي ارتكبت تجاوزات رهيبة خارجة عن أعراف وشيم القبائل اليمنية في الشمال والجنوب !!

وانشأ المتنفذون في نظام صالح إمبراطوريات مالية نهبوها من المال العام للشعب اليمني ولعل الجنوب أصابه القسم الأكبر من النهب والاستحواذ على النفط والغاز والأسماك والأراضي والبيوت الخ .. !!

وقد عمل نظام صالح على تعزيز سلطة المشايخ وعدم الاكتراث بدمج أبناء القبيلة في المجتمع المدني ورغم أن نظام صالح قد عمل على تأسيس تحالف بين سلطة القبيلة والقوى الحزبية مثل : ( المؤتمر – الإصلاح ) إلا أن ثقافة القبيلة واحتكارها لكل مقدرات الحزبين وخاصة قياداتها الهرمية متجاهلة القواعد القبلية تماما التي لم تنل منهم غير سقط المتاع ومن هنا ظهر التباين عندما أصبح البون شاسعا بين القاعدة والقمة للقبيلة مما خلف حالة مزمنة من الاحتقان للشريحة الأوسع في القبيلة سواء في الجيش والأمن أو سائر أجهزة الدولة الأخرى بل وحتى خارجها !!

وأصبح الولاء لأسرة آل الأحمر وغيرها فارغ المحتوى والمضمون وقد قام نظام صالح بإلحاق التشويه بالقبيلة من خلال توظيفها سياسيا وحولها إلى أداة بيده وقد ظهر ذلك جليا عندما استغلت تلك الرموز إمكانية الدولة وسلطتها لفرض أجندتها الانتخابية ومرشحيها بطرق غير نزيهة حتى أصبح البرلمان منذ عام 1993م وحتى اليوم وهو يعيد انتخاب نفسه كسلطة تشريعية مستغلا ظروف الحرب في اليمن وأباح لنفسه الولاية والوصاية على اليمن  !!

ولعل ما شاهدناه في قصر علي محسن الأحمر من ممارسات مليشيات الحوثي قد سبقهم بها من قبل الحزب الاشتراكي اليمني في الجنوب منذ سبعينيات القرن الماضي عندما قام بهدم القبيلة في الجنوب وإسقاطها من الداخل بواسطة المغمورين والمأزومين تاريخيا من أبنائها مستغلا نقاط ضعفهم وتمكن من توظيف أحقادهم التاريخية المتراكمة ضد رموزهم القبلية من خلال تأسيس المليشيات  والجمعيات الفلاحية في أوائل السبعينيات من القرن الماضي في عهد " سالمين " حيث قام الحزب بإشعال الفتن والصراع الطبقي بين فئات المجتمع بل وحتى بين أفراد القبيلة الواحدة ونفذ أبشع حملات الاغتيال والتصفيات الجسدية ضد القبائل بأيدي أبنائها !!

وبتلك الممارسات القمعية تمكن من إخضاع القبيلة وتطويعها بل وتدميرها من الداخل حتى أصيبت القبائل بالشلل التام حيث كانوا يقتادون بعض رموزها جهارا نهارا أمام الملأ ويقومون بقتلهم ومن نجا منهم ساقوه إلى السجن واعدم بليل والمصيبة الكبرى أنهم بهذه الوسائل الإجرامية اخضعوا القبيلة من داخلها !!

من هنا أرى أن على القبائل في اليمن ورموزها مراجعة الذات وإعادة اللحمة القبلية وإعادة الأمور إلى نصابها حتى يجدوا لأنفسهم مكانآ تحت الشمس !!

أما مليشيات الحوثي فهم ينفذون أجندة إيرانية و سيضلون يقصفون ويقتلون لا فرق لديهم بين عسكري ومدني ويصنفون أعدائهم بأنهم إرهابيين ودواعش وقتلهم واجب وفقا للأيدلوجية والتعبئة العقائدية التي تربت عليها ميلشياتهم فهؤلاء ليسوا ملتزمين بخطط في الحرب أو التوقف عن ارتكاب انتهاكات لاعتقادهم بأنهم يؤدون واجبا مقدسا وأن سيدهم هو وحده ظل الله في الأرض !!