عندما تسقط شيم القبيلة وأعرافها

2017-12-26 20:35

 

لقد هالني ما يجري هذه الأيام ونحن في الألفية الثالثة من اغتيالات قبلية علنية داخل المدن الآهلة بالسكان وخاصة في مدينة "عتق" عاصمة محافظة شبوة والتي من المفترض أن سلطة الحكومة " الشرعية " المعاقة موجودة فيها والتي تقف عاجزة عن فرض النظام والقانون وسط المدينة وتحمي أسواقها .

حتى أصبحت عتق "شيكاغو الجنوب " تجري فيها أعمال الثار والقتل في وضح النهار وعلى عينك يا تاجر دون أن تحرك سلطة المحافظة ساكنا أو حتى يرف جفن لأي مسئول فيها وتجري الاشتباكات داخل عتق تحت سمع وبصر أجهزتها الأمنية والعسكرية وإدارة المحافظة دون محاسبة القتلة والمجرمين !!

وهذه التصرفات الإجرامية التي تجري بحجة الثأر تجعلنا نترحم على قيم القبيلة وأعرافها وشيمها وتقاليدها في زمن الفرسان في الأزمان الغابرة حيث لا يجرؤ" من شبع حليبا من صدر أمه " أن يقتل أحدا ولو كان غريمه وظفر به في سوق من الأسواق ومن خالف ذلك يصبح دمه مهدرا وخصما للقبيلة التي تحمي السوق .

ومن جهة أخرى كانت تحكم القبائل تقاليد صارمة وقيم نبيلة  متفق عليها بين كل القبائل مثل  : السيارة أو العبور في أراضي الخصوم تحت حماية رجل  من قبيلة أخرى..رغم اشتعال الحروب فيما بينها كما لا يجوز ترويع الآمنين وقطع الطرق كما يفعل سفهاء القبائل هذه الأيام حتى أصبحوا يذرون الشرور والفتن في محافظة شبوة ويؤججون الحقد بين قبائلها في غياب سلطة " الشرعية " المزعومة وأجهزتها الضعيفة المهلهلة.. وغياب سلطة شيوخ القبائل وحكمائها ورغم خصومتي المزمنة مع الحزب الاشتراكي ونظامه القمعي السابق الذي كان يحكم الجنوب بالنار والحديد رغم اختلافي مع ذلك النظام البائد وأيدلوجيته المستوردة وأفكاره الدخيلة التي قامت على تدمير النسيج الاجتماعي وتحريضه على الصراع الطبقي بين فئات المجتمع الجنوبي رغم هذه المساوئ إلا انه فرض هيبة الدولة ولم نشاهد في عهده هذا التنمر القبلي الزائف والاستعراضات المسلحة التي تجري اليوم في بعض مدن الجنوب!!