قوات التحالف جاءت لحماية اليمن لا لقتل أطفاله

2016-06-15 22:53

 

جاء تقرير الأمم المتحدة الذي صدر في 2 الشهر الجاري صادمًا عن حق للمملكة العربية السعودية ودول التحالف العربي بوضعها في القائمة السوداء للدول والجماعات المسلحة التي تنتهك حقوق الطفل خلال النزاعات المسلحة.

 

هذا التقرير جاء مناقضًا للكثير من قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة في الشأن اليمني وإلى بعض نصوص التقرير نفسه.

 

فقد أشار مطلع قرار مجلس الأمن الشهير رقم ٢٢١٦ الذي صدر العام الماضي إلى رسالة الرئيس عبد ربه منصور هادي بتاريخ ٢٤ آذار (مارس) ٢٠١٥ التي طلب فيها من مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية تقديم الدعم على الفور بما في ذلك التدخل العسكري لحماية اليمن وشعبه من عدوان الحوثيين.

 

ولبت السعودية مع بقية دول التحالف العربي هذا الطلب العاجل من الرئيس الشرعي المعترف به من الأمم المتحدة وبقية دول العالم لمواجهة الانقلابيين على السلطة الشرعية من الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

 

السؤال المطروح هنا: هل انتهكت قوات التحالف العربي حقوق الطفل اليمني كما يوحي تقرير الأمم المتحدة أم بالعكس كان دور مجلس التعاون الخليجي في اليمن قبل وبعد تدخله العسكري لمصلحة اليمن وفي الوقت نفسه لحماية أمن دول مجلس التعاون والأمن العربي بصفة عامة من سقوط اليمن ضمن النفوذ الفارسي الإيراني؟

 

بالنسبة إلى حقوق الطفل اليمني يجب الاعتراف أن الحوثيين هم أكثر الأطراف التي استخدمت أطفال اليمن كوقود في حربها الداخلية التي تشنها بالتحالف مع الرئيس السابق الذي خاض ضد الحوثيين ست حروب، ثم أصبح لاحقًا حليفًا لهم ضد سلطة الرئيس هادي الشرعية.

 

فعمليات تجنيد الأطفال والزج بهم في الحروب تقليد قديم لدى الحوثيين وبدرجة أقل نسبيًا عند جماعة الرئيس السابق لأنه كان يسيطر على قوات مسلحة لا تجند الأطفال بنفس وتيرة جماعة الحوثيين المسلحة.

 

في القرار الأول الذي أصدره مجلس الأمن الدولي في شأن الأزمة اليمنية برقم ٢٠١٤ في تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١١ طالب السلطات اليمنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء  الهجمات التي تشنها قوات الأمن على المدنيين والأهداف المدنية وطالب القرار كذلك كافة المجموعات المسلحة بالامتناع عن ارتكاب أعمال العنف والاستفزاز وعن تجنيد الأطفال.

 

وتكررت هذه المطالبات بالكف عن تجنيد الأطفال واستخدامهم في الحرب عدة مرات في قرارات مجلس الأمن اللاحقة من دون وضع اليمن نتيجة ذلك على القائمة السوداء.

 

وأشار التقرير الصادر مؤخرًا إلى المعطيات التالية:

 

1 ­ازدياد وتيرة تجنيد الأطفال والزج بهم في الحرب منذ ٢٦ آذار (مارس) مع بداية تدخل قوات التحالف عسكريًا في اليمن. وتعود ٧٠ في المئة من هذه الزيادة في التجنيد إلى الحوثيين «أنصار الله».

 

٢ ­ذكر التقرير أن ٤٨ في المئة من الهجوم على المدارس والمستشفيات تقع مسؤوليتها على قوات التحالف و٢٩ في المئة على الحوثيين. وفي نفس الوقت أشار التقرير إلى استخدام المدارس لأغراض عسكرية وتعود المسؤولية عن أكثر هذه الاستخدامات إلى الحوثيين الذين يستخدمون المدارس لتخزين السلاح والمتفجرات.

 

على ضوء هذه المعطيات من المحتمل وقوع أخطاء في الضربات الجوية التي يشنها التحالف على بعض المواقع وهذه أخطاء تحدث أثناء الحرب. فهل يعني ذلك أن قوات التحالف استهدفت متعمدة قتل الأطفال أم أن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على من حولوا المدارس والمستشفيات إلي مواقع عسكرية واستخدموا الأطفال كوقود في حروبهم السابقة والحالية؟

 

هل يمكن مقارنة ضحايا القصف الجوي من الأطفال والمدنيين بالقصف المباشر على الأطفال والنساء كما حدث في منطقة التواهي في جنوب اليمن، وأدى إلى قتل العشرات من النساء والأطفال الذين حاولوا النجاة من بطش الحوثيين أثناء احتلالهم العسكري لعدن والجنوب، والأمر نفسه تكرر مؤخرًا في منطقة تعز في مطلع شهر رمضان.

 

من المفارقات الغريبة والمثيرة للدهشة أن الأمم المتحدة عبر مجلس الأمن الدولي لم تتوقف عن الإشادة بدول مجلس التعاون الخليجي ودورها في حل الأزمة اليمنية، فعلى سبيل المثال أشار قرار مجلس الأمن رقم ٢٠٥١ الصادر عام ٢٠١٢ إلى العلاقة العضوية بين غياب العمل على تنفيذ مبادرة مجلس التعاون وتداعيات هذا الغياب على تدهور الحالة الإنسانية في اليمن بتشديده على «ضرورة إحراز تقدم في تنفيذ مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها لتجنب استمرار تدهور الحالة الأمنية في اليمن وهي حالة تهدد السلم والأمن في المنطقة»، مؤكدًا على وجوب التركيز في المرحلة الثانية من عملية الانتقال على عقد مؤتمر للحوار الوطني يضم جميع الأطراف وإجراء إصلاح دستوري وانتخابي وانتخابات عامة بحلول شباط (فبراير) ٢٠١٤ وهذه الانتخابات لم تجِر بسبب تمرد الحوثيين وعلي صالح على السلطة الشرعية ثم رفضهم حتى الالتزام باتفاق السلم والشراكة الذي فرضته الحركة الحوثيية في أيلول (سبتمبر) ٢٠١٤ على السلطة الشرعية وبقية القوى السياسية.

 

هل كانت هناك حاجة إلى استدعاء القوات العربية لمساعدة اليمن لو سارت الأمور وفق الاتفاقات اليمنية ­ اليمنية لحل الأزمة بموجب المبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن، ولو عمل المجلس على إلزام الحوثيين وصالح باحترام قراراته بخاصة أن عددًا من بنودها وضع تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ولم يسع المجلس إلى إلزام الأطراف المعنية بالعمل بها؟

 

في الخلاصة يمكن القول إن توقيت وضع السعودية ودول التحالف العربي على القائمة السوداء للأمم المتحدة في الوقت الذي تتعثر مفاوضات الكويت بسب تصلب مواقف الحوثيين وصالح وعدم تنفيذ قرارات مجلس الأمن يهدف إلى ممارسة الضغوط على وفد الشرعية الدستورية وعلى السعودية ودول التحالف للعمل على حل الأزمة اليمنية خارج بنود قرار مجلس الأمن الأخير رقم ٢٢١٦ واستبدالها بعناصر للحل على أسس تتناقض مع الشرعية الدولية وتكون مرضية للانقلابيين.

 

ومن حسن الحظ أن السعودية أفشلت هذه المناورة برفضها قبول ما جاء في تقرير الأمم المتحدة مثلما فاجأت بتدخلها هي ودول التحالف لمساندة الشرعية الدستورية وإفشال مشروع التوسع الإيراني في المنطقة.