اليمن : تدوير المخلفات لا يصنع حلا

2016-04-02 02:21

 

رغم اكتمال عام على انطلاق عاصفة الحزم ،التي هبت عاتية من جهة الخليج لتطفئ نارا مشتعلة في أرض اليمن ، إلا أنه يبدو أن هذه النار ، وان بدت أنها توشك أن تخمد إلا أن الأكيد أنها ستظل نارا تتأجج تحت الرماد ، ويمكن لأي ريح أن تنفخ فيها فتشعلها مجددا.

بعمد أو عن سوء تقدير ، يتحدث البعض من الرعاة لمشروع السلام في اليمن وبثقة عن قرب التوصل إلى تسوية تنهي المشكلة القائمة ،معتقدا إن الحل الملائم لقضايا اليمن وأزماته هو إعادة تدور مخلفاته الماضية ،أو استبدال وجوها بوجوه ، لا يفرق ان تكون من ذات الجحر ،الذي لدغت منه اليمن مرارا.

 

في شمال اليمن ،يخطى من يعتقد ،أن اليمن سينهض أو يستقر ، أو يستطيع ان يقيم دولة تحترم شعبها وجيرانها ،وتتعامل مع العالم من حولها بمنطق ووعي الدولة إذا ما احتفظت أي تسوية سياسية قادمة بصالح وحلفائه من مليشيا الحوثي ليكونوا شريكا أو جزءا من منظومة إدارة الدولة ،ويتساوى الحال في هذا مع المليشيات التابعة لحزب التجمع اليمني للإصلاح بأجنحته الدينية والجهادية المتطرفة ،والقبلية المتخلفة ، إذ لا حل إلا باجتثاث كل قوى النفوذ والفساد والإفساد التي أضاعت هذا البلد لأكثر من ستين عاما كانت هذه القوى سببا في تخلفه وفقره ومن ثم التعامل مع قوى المجتمع المدنية الحية ودعمها وتمكينها من إدارة البلد.

 

أما جنوبا فيبدو الوضع مختلفا جدا ،ويحتاج كذلك إلى أدوات مختلفة ،وتفكير مختلف ، يفهم وبوعي ونضج حقيقة الوضع القائم واستيعابه، ومن ثم البحث في الحلول التي تعالج جذر المشكلة وليس أعراضها.

مهم جدا أن تستوعب دول التحالف العربي راعية الحرب في اليمن ،أن السلام لن يتحقق في هذا البلد ولن تعرف أمنا ولا استقرارا ،إلا بحل منصف وعادل ومقبول شعبيا لقضية شعب الجنوب .

 

لا ينبغي بالمطلق الاستناد إلى تاريخ مشبع بالفشل لنظام صنعاء في معالجة الأزمة مع شعب الجنوب ،الذي كلما تأخرت عليه الحلول المنصفة لقضيته كلما زاد اقتناعا وتمسكا وإصرارا بخياراته ،بالعودة إلى دولته السابقة ،وهو ما سيصل إليه الجنوبيون ان عاجلا أو آجلا ان لم يكن هناك ما يقنعهم بأنه يمكنهم تجريب المجرب مرات أخرى .

 

إن تجاهل مطالب اليمنيين شمالا ،وعدم إكمال مشروعهم في الخلاص من قوى النفوذ والشروع في بناء الدولة المدنية الحديثة المنتمية للعصر وللعالم المتحضر ،سيكون من شأنه ،هزيمة هذا المشروع مائة عام أو الف عام أخرى .

كما أن خذلان مطالب شعب الجنوب ،وعدم النظر إليه وفقا لمكانته التاريخية ككيان كان إلى الأمس القريب دولة تتمتع بكل مقومات ومزايا الدولة الحديثة مهما كان الاختلاف - السياسي والإيديولوجي معها -سيحرم العالم وفي المقدمة دول المنطقة من شريك حقيقي وصادق في السلام ، شريك هي في أمس الحاجة إليه وبالتالي فلن تنعم المنطقة ولا الأقاليم ولا العالم بأي أمن ولا سلام ولا استقرار .

وللتحالف حق الخيار

.........................

كاتب صحفي من الجنوب .

[email protected]