عجز حكومة المنفي في الفهم القانوني في التعامل مع الامم المتحدة ١-٢

2015-07-11 13:54

 

بعد فشل مؤتمر جنيف يدور الحديث حاليا بكثافة حول مساعي مبعوث الامم المتحدة للتوصل لاتفاق لارساء هدنة انسانية في اواخر شهر رمضان الكريم

 

والسؤال المطروح هنا كيف يمكن معالجة الكارثة الانسانية التي حلت في الجنوب بدرجة اساسية وفي مناطق يمنية اخري دون حل والبحث عن الاسباب التي ادت الي وصول الاوضاع الي ما وصلت اليه هل يكتفي في معالجة النتائج ام البدء بمعالجة الاسباب التي افرزت تلك النتائج الكارثية ؟ وهل الازمة يمنية بحتة ام لها ابعاد اقليمية ودولية ؟ وكيف عالجت الامم المتحدة ازمات مشابهة وإن لم تكن بالضرورة مطابقة للحالة اليمنية ؟ اسئلة كثيرة متشعبة ومتداخلة تتطلب التبسيط والاختصار دون الاخلال بالمعني والموضوع

 

اولا - مطلب الهدنة الانسانية

للمرة الاولي يشير احد قرارات مجلس الامن لموضوع الهدنة الانسانية وربط ايصال المساعدات الانسانية بالفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة حيث طالبت الفقرة [ ١٢ ] من قرار مجلس الامن الدولي رقم [ ٢٢١٦ ] لعام ٢٠١٥ من الامين العام للامم المتحدة بتكثيف « جهوده من اجل تيسير إيصال المساعدات الانسانية وإجراءات الاجلاء بما في ذلك تحديد فترات هدنة للاغراض الانسانية حسب الاقتضاء بالتنسيق مع حكومة اليمن ويدعو الاطراف اليمنية إلي التعاون مع الامين العام في سبيل إيصال المعونة الانسانية إلي من هم في حاجة إليها «  وهذا ماتم موخرا بهذا الصدد

 

والجدير بالاشارة اليه هنا ان قرار مجلس الامن الدولي برقم [٢٢٠١ ] لعام ٢٠١٥ طالب »في الفقرة [ ٨] جميع الاطراف في اليمن بوقف جميع الاعمال العدائية المسلحة ضد شعب اليمن وسلطاته الشرعية « ماذا تعني هذه الفقرة ان لم تكن تعني إدانة صريحة للحوثيين وصالح لجميع اعمالهم العدائية المسلحة ضد الشعب اليمني وسلطاته الشرعية وباضافته السلطات الشرعية يعني ذلك تبرئتها من القيام بأعمال عدائية ضد الشعب اليمني وحصر ذلك على الاطراف الاخري اي الحوثيين وجماعة صالح

 

ومن جهة اخري عبر مجلس الامن في قراره الاخير رقم [٢٢١٦ ] عن جزعه الشديد إزاء تدهور الحالة الانسانية في اليمن وإذ يشدد علي ان الحالة الانسانية ستستمر في التدهور في ظل غياب الحل السياسي منوهاالي ان حرمان المدنيين تعسفا من وصول المساعدات الانسانية اليهم ومن المواد التي لاغني عنها لبقائهم علي قيد الحياة بما في ذلك تعمّد عرقلة إمدادات الاغاثة ووصولها يمكن ان يشكل انتهاكا للقانون الانساني الدولي

 

انطلاقا من تلك الحيثيات وضع القرار الاخير [ ٢٢١٦ ] لعام ٢٠١٥ للمرة الاولى ضرورة تامين الاغاثة الانسانية تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة وذلك وفقا للتحول الجديد الذي بدأه في عام ١٩٩٢ بخصوص الازمتين البوسنية والازمة الصومالية

 

١ـ ربط ايصال المساعدات الانسانية بالفصل السابع

بدأت عمليات الربط بين المساعدات الانسانية والفصل السابع من قبل مجلس الامن بالقرارين الذي تبناهما المجلس في عام ١٩٩٢ في اغسطس وديسمبر  (٧٧٠] و [٧٩٤) في ما يخص علي التوالي البوسنة والهرسك والازمة الصومالية

 

ووصف هذا التحول بالعهد الدولي الجديد للحماية الانسانية وانتقل دور الامم المتحدة من ارسال مراقبين لضمان وقف اطلاق النار بين الاطراف المتنازعة الى تطور ايجابي يهدف الي تامين وصول المساعدات الانسانية لمستحقيها مما يعني تزويد فرق المراقبة لوقف اطلاق النار الي تشكيل قوات مسلحة تمكنها من القيام بمهامها وفق المناطق التي يقرر مجلس الامن التعاطي معها فعلي سبيل المثال في الحالتين السابقتين اليوغسلافية والصومالية تحولت العمليات من مراقبة وقف اطلاق النار الي تامين المطارات والمواني لاستلام مواد الاغاثة الانسانية الي تامين نقلها وايصالها ثم توزيعها اضافة الي القيام بتحديد مناطق امنة وحمايتها من قبل قوات الامم المتحدة مباشرة او عبر الاستعانة بقوات توفرها انفراديا بعض الدول الاعضاء تحت مظلة الامم المتحدة وبطلب منها

 

امتدادا لهذا التطور الجديد منذ مطلع التسعينات جسد قرار مجلس الامن الاخير رقم ٢٢١٦ هذا التحول في التعامل مع القضايا الانسانية حيث اشار انه اذ يتصرف تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة اوضح في الفقرة  [٩ ] من القرار ان المجلس يعيد التاكيد اتساقا مع القانون الانساني الدولي على ضرورة قيام جميع الاطراف بكفالة سلامة المدنيين بمافي ذلك من يتلقون المساعدة وكذلك ضرورة ضمان امن موظفي المساعدة الانسانية وموظفي الامم المتحدة .. ويحث جميع الاطراف علي تيسير إيصال المساعدات الانسانية وكذلك وصول الجهات الفاعلة الانسانية الي المحتاجين للمساعدة الانسانية بما في ذلك المساعدات الطبية علي نحو سريع وآمن ودون عوائق

 

من هنا لا يستبعد في خطوة اولي ان تقر الامم المتحدة بموافقة الاطراف المعنية الي وقف اطلاق النار وايفاد عدد محدود من المراقبين لمتابعة مدي التزام اطراف النزاع بوقف اطلاق النار وفي حالة خرق احد الاطراف وقف اطلاق النار وبات من الصعب تامين الاغاثة الانسانية للسكان المدنيين سيصبح لزاما علي الامم المتحدة تغيير طبيعة مهام مراقبي وقف اطلاق النار بتعزيز ايصال المساعدات الانسانية بالية اخري مسلحة تتبع الامم المتحدة

 

فاذا كان وقف اطلاق النار يتم بمبادرة من الامين العام للامم المتحدة الذي يسعي الي الحصول علي موافقة اطراف النزاع علي الهدنة فاذا حدث ان احد الاطراف لم يلتزم بالهدنة وادي ذلك الي استحالة ايصال المساعدات الانسانية الي مستحقيها حينها علي الامين العام احاطة مجلس الامن بذلك ليتخذ الاجراءات اللازمة لمعالجة الموقف وهذا مانصت عليه تحديدا الفقرة ماقبل الاخيرة برقم  [٢٤ } من قرار المجلس بالقول يعيد تاكيد المجلس اتخاذ مزيد من التدابير في حالة عدم قيام أي طرف من الاطراف اليمنية بتنفيذ هذا القرار والقرار ٢٢٠١ لعام ٢٠١٥

 

٢- الكارثة الانسانية في عدن والجنوب ومآساة الاوضاع في تعز وبقية اليمن

اذا كانت الاوضاع الانسانية في قرار مجلس الامن رقم ٢٢١٦  والصادر بتاريخ ١٤ ابريل ٢٠٠١٥ اثارت القلق البالغ لدي اعضاء مجلس الامن واستدعاها الي ادراج عمليات عرقلة الاغاثة الانسانية تحت الفصل السابع من المحتمل لو تحركت حكومة المنفي بحزم وفعالية امام مجلس الامن ازاء الجرائم التي ارتكبها الحوثييون وقوات صالح في عدن والجنوب ضد المدنيين خاصة بعد مجزرتي التواهي والمنصورة ربما كان مجلس الامن اتخذ قرارات صارمة ضد الحوثيين وصالح وفق الفصل السابع وللاسف لم تقم حكومة المنفي بأي تحرك امام مجلس الامن ولا حتي كلفت نفسها بارسال تعازي لاهالي ضحايا تلك المجازر في حين كانت الحكومة عندما كانت في صنعاء تتصدر نشرات اخبار التلفزيون الحكومي قائمة تعازي السلطة لاشخاص انتقلوا لرحمة الله طبيعيا

 

الكارثة الانسانية في الجنوب تتمثل في القتل المتعمد بدم بارد واستهداف ممنهج لابناء عدن والجنوب اضافة الي تدمير البنية التحتية في الجنوب ومنع ايصال الاغاثة الانسانية اليها وتحويلها الي الحديدة والمناطق الشمالية اليمنية , والغريب انه في كل مرة تستهدف قوات التحالف الحوثيين وصالح تقوم هذه الاخيرة بالانتقام من المدنيين في عدن والجنوب , وقد يقول قائل ما الفرق بين ما يقوم به الحوثيون وصالح وقوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية اعتقد احد نقاط الاختلاف الجوهرية بين الحالتين ان الحوثيين وصالح يعتبرون استهدافهم المدنيين من نساء واطفال وشيوخ هما هدف من اهداف الحرب ضد الجنوب وهم يقومون بتوجيه قذائفهم ضد المدنيين العزل من الارض مباشرة بينما ضرب قوات التحالف كما هو معلوم يتم من الجو وقد يحدث في هذه العمليات الجوية تضرر مدنيين واستشهادهم دون ان يكون ذلك هدفا بحد ذاته من الضربات الجوية وهذا عكس حال ما يحدث في تعامل الحوثيين فهم حين يضربون مناطق تجمع سكاني يعلمون علم اليقين ان الضحايا سيكون مدنيين من الاطفال والنساء والغريب والمستغرب له ان بعض القنوات الفضائية مثل ال بي بي سي في نقلها لاخبار المعارك في اليمن تبدء عناوينها الاخبارية في الحديث عن الضربات الجوية لقوات التحالف وضحاياها دون ان تشير في المقابل ماتقوم به قوات صالح والحوثيين وقتلهم للمدنيين

وفي نهاية هذا الجانب من المآسي الانسانية نتسائل بخصوص موضوع الهدنة ان الهدنة التي توصل اليها مبعوث الامين العام للامم المتحدة  جاءت نتيجة اتصالاته وموافقة حكومة المنفي في الرياض كطرف اساسي وموافقة ايضا الحوثيين وصالح كطرف ثاني فهل يعني ذلك ان المقاومة الجنوبية بما انها ليست طرفا في الاتفاق لعدم تواصل مبعوث الامم المتحدة معها لان لو حدث ذلك التواصل سيعني اعتراف بالمقاومة الجنوبية كطرف مستقل عن الطرفين الاخرين السلطة الشرعية والحوثيين وصالح فهل لو قامت المقاومة بعمل ما هل سيعتبر ذلك خرقا لوقف اطلاق النار ام حق مشروع في مواجهة قوي غير نظامية ومحتلة ؟؟ ام سينظر للامر مجرد انتهاك من قبل ما يحلو تسميته القوي الموالية للشرعية ؟؟ سنتناول في الحلقة الثانية موضوع الشرعية للسلطة ومشروعية إمكان استخدام الامم المتحدة الفصل السابع لاعادة الرئيس هادي وحكومته الي اليمن ؟؟

 

بريطانيا في ١١ يوليو ٢٠١٥