الجنوب بين القيادات المتخشبة والشباب العاجز

2014-10-19 17:00

 

من أبرز مساوئ العشرين عاما الماضية على الجنوب تسببها في تجمد وتخشب النخب السياسية الجنوبية بفعل ابتعادها عن ممارسة الفعل السياسي ، نتيجة إقصائها أو نفيها ، لذلك حين عادت هذه النخب لتمارس نشاطها السياسي بدت وكأنها تتعلم إلف با سياسة حيث بدت عاجزة ،متخبطة ،وبدلا من إن تقود الشارع وتوجهه وتترجم نضالاته ،وتعالج مشكلاته وأزماته،أصبحت هذه القيادات هي المشكلة الأكثر تعقيدا والأزمة المستعصية على الحل ،ومصدر الإحباط الأول للشارع.

 

وعلى صعيد الشارع أسهمت هذه الفترة السلبية ونتيجة سياسة تجهيل المجتمع التي دأبت عليها قوى النهب والتخلف،في خلق جيل جنوبي مشوش ،وشبه أمي سياسيا ،غير قادر على تولي أموره وإدارة شؤونه ، ما جعله جيلا تابعا رهن نفسه وإرادته وقراره بأيدي قيادات متخشبة ،شاخ بها الزمن ولم تعد قادرة على ابتكار وسائل نضالية مفيدة وعاجزة حتى عن استثمار علاقاتها وتاريخها السياسي إلا بما يحقق مصالحها الضيقة .

 

من هنا كانت أبرز معضلات الثورة الجنوبية في وجود قيادة متخشبة أثبتت عجزها خلال سبع سنوات ماضية حتى في اللقاء والاتفاق على مشروع وطني جنوبي موحد، وكذا عجز الشارع عن إنتاج قيادة موحدة وكفؤة من بين صفوفه تستطيع ان تقنع العالم بعدالة قضيتها وتقطع الطريق أمام المتاجرين بالقضية ،داخليا وخارجيا،وكأنه كتب على هذا الشعب إن يظل رهينة لثلاثة أو خمسة أشخاص ، يلعبون ويتلاعبون بمصيره منذ ما يقرب من خمسين عاما.

 

من المؤسف حقا إن نرى هذه الحشود الهائلة التي تنفض منذ سبعة أعوام في عموم مناطق الجنوب وهي تستجدي من قيادتها ان تكون عند مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقها ،كماهو مؤسف ان تعجز هذه الجماهير وفي نسبة كبيرة من حملة المؤهلات العالية عن إنتاج قيادة سياسية شابة من صفوفها ،تمثل كل ألوان الطيف الجنوبي ومناطقه ،قيادة شابة تقود ولا تنقاد ،تؤثر ولا تتأثر ، قيادة جبارة تصمد أمام المحن والمغريات وغير قابلة للسقوط في أول امتحان تتعرض له.