شبوة برس – خاص
في قراءة تحليلية رصدها محرر شبوة برس، يسلّط الكاتب رامي الردفاني الضوء على مرحلة دقيقة يمر بها الجنوب، تتقاطع فيها الحسابات المحلية مع التعقيدات الإقليمية، وسط مؤشرات متزايدة على محاولات إعادة تشكيل موازين القوة، بما يستهدف البنية العسكرية الجنوبية التي تشكلت كأحد أبرز عوامل الاستقرار خلال السنوات الماضية.
يشير الردفاني إلى أن هذه التطورات لا يمكن فصلها عن الذاكرة السياسية الجنوبية، حيث تستحضر تجارب سابقة مرتبطة بإعادة إنتاج مراكز النفوذ عبر تفكيك القوى المنظمة ودمجها في ترتيبات لا تعكس واقعها. وهو ما يفسر حالة القلق المتصاعدة في الشارع، الذي ينظر إلى أي مساس بالقوات الجنوبية باعتباره تهديداً مباشراً للأمن والمستقبل السياسي.
ويؤكد أن القوات الجنوبية لم تكن نتاج ظرف طارئ، بل جاءت استجابة لتحديات أمنية معقدة، ونجحت في فرض حضورها كقوة فاعلة في مكافحة الإرهاب وتأمين المدن، ما أكسبها ثقة شعبية واسعة، وجعلها جزءاً أساسياً من معادلة التوازن. غير أن هذا الدور وضعها في قلب صراع نفوذ، حيث تتقاطع مصالح أطراف تسعى لإعادة ضبط المشهد بما يخدم رؤاها.
ويتناول المقال طبيعة الدور الإقليمي، الذي يُنظر إليه بوجهين؛ بين كونه ضرورة فرضتها الحرب، أو عاملاً يسهم في إعادة تشكيل الأزمة. وفي هذا السياق، تتصاعد التساؤلات حول تحركات يُعتقد أنها تهدف إلى إعادة هندسة المشهد العسكري بطريقة قد تقلّص من استقلالية القرار الجنوبي.
كما يسلط الضوء على البعد الاقتصادي، حيث يواجه الجنوب ضغوطاً معيشية وخدمية متزايدة، تُفسَّر لدى كثيرين كجزء من أدوات الضغط التي تستهدف التأثير على تماسك الجبهة الداخلية. ومع ذلك، أظهرت التجربة قدرة المجتمع على الصمود، بل وتعزيز القناعة بضرورة امتلاك القرار الاقتصادي والسيادي.
ويبرز الاصطفاف الشعبي كعامل حاسم في مواجهة هذه التحديات، إذ تحوّل الشارع إلى فاعل واعٍ يراقب ويقيّم، ويتمسك بوحدة الصف كخيار استراتيجي، ما يشكل عائقاً أمام محاولات تفكيك المشهد.
ويخلص الطرح إلى أن الجنوب يقف أمام مفترق طرق، حيث تتداخل فرص تثبيت المكاسب مع مخاطر إعادة إنتاج الأزمات، لتبقى معادلة القوة مرهونة بقدرة الجنوبيين على الحفاظ على تماسكهم وإدارة علاقاتهم بما يخدم مصالحهم، في صراع أوسع على القرار والنفوذ ستحدد نتائجه شكل المرحلة القادمة.