حين يتسلل اليأس والإحباط إلى نفوس البعض؛ يذبل الأمل ويكف العقل عن التفكير السليم المطلوب حضوره اليقظ والمتحفز لمواجهة مثل هذه الحملات؛ وفضح من يقف خلفها وطبيعة أهدافها ووظيفة كل شكل من أشكال الشائعات والأخبار والمعلومات والمناشير المفبركة.
فمع الأسف تصبح النظرة السوداوية للحياة هي الأقرب للسيطرة على سلوك هذا البعض والتأثير على تصرفاتهم وعلى موقفهم ورؤيتهم غير المدركة لكل ما يضخ عبر وسائل الإعلام المعادية وعبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وهو الأمر الذي يصيبهم ببعض من التراخي واللا مبالاة عن تأدية دورهم الوطني في مقاومة وفضح كل ما يتعرض له شعبنا من حرب إعلامية ونفسية منظمة شاملة؛ أملا من تلك القوى بجعل الطريق ممهدًا لها حتى يمكنها النيل من إرادة شعبنا؛ أو خلق حالة من البلبلة والتشوش وخلط الأوراق.
ولذلك فإن الحذر من الوقوع بين مخالب الهزيمة النفسية الداخلية التي تسخر لها كل الأدوات والوسائل المتاحة لجعلها أمرًا واقعًا عند البعض.
لأنها أسوأ أنواع الهزائم؛ والتي قد تمنح العدو نصرًا مجانيًّا ولو على شريحة محدودة من المجتمع.
لذلك لا ينبغي أن تهتز ثقتنا بالنفس وأن تبقى عنوانا لإرادتنا الوطنية التي تقف على أرض صلبة وقوية؛ يسندها الحق والتاريخ وعدالة قضيتنا ومشروعنا الوطني الجنوبي حتى استعادة دولتنا الجنوبية المستقلة.
وهي الإرادة المحصنة بالوعي الجمعي اليقظ للشعب وبوفائه لتضحياته العظيمة التي قدمها على طريق الخلاص والحرية والسيادة.
ومع كل ذلك فإن الواجب الوطني يفرض على وسائل الإعلام الوطنية الجنوبية؛ وكل صناع الرأي والناشطين والمؤثرين على شبكات التواصل وفي غيرها؛ المساهمة الواعية في معركة الوعي التي يخوضها شعبنا في هذه اللحظة التاريخية المفصلية.
فعبر هكذا جهود وطنية مسؤولة ومخلصة سنغلق أبواب اليأس والإحباط الذي يتسلل إلى نفوس البعض من الناس؛ وننتصر لإرادة شعبنا التي لا يمكن أن تنكسر أبدًا وفي كل الأحوال وتحت أي ظرف كان.