شبوة برس – خاص
رصد محرر شبوة برس منشورًا للدكتور توفيق جزوليت، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالمغرب، تناول فيه أسباب عدم تحوّل أحداث المكلا الدامية إلى قضية حقوقية دولية بالوزن الذي يعكس خطورتها.
وأوضح جزوليت أن الإشكالية لا ترتبط فقط بحجم الانتهاكات، بل بطريقة إدارتها سياسيًا وحقوقيًا، مشيرًا إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي أخفق في نقل الحدث من نطاقه المحلي إلى ملف حقوقي متكامل يستوفي المعايير الدولية المعتمدة.
وبيّن أن الخطاب ظل محصورًا في بيانات سياسية وإعلامية، تفتقر إلى أدوات التوثيق المهني التي تعتمد عليها منظمات مثل Human Rights Watch وAmnesty International، كالشهادات الموثقة والتقارير الطبية والتسلسل الزمني الدقيق، وهي عناصر أساسية تمنح أي قضية مصداقيتها وتأثيرها خارج حدودها الجغرافية.
وأشار إلى أن ضعف التواصل المؤسسي مع المنظمات الحقوقية يعكس فجوة أعمق في بنية العمل السياسي، حيث لم يتم بناء قنوات اتصال فعّالة أو تطوير شبكة علاقات قادرة على إدراج القضية ضمن أولويات الأجندة الحقوقية الدولية، ما أبقى مأساة المكلا دون “ناقل” موثوق إلى الخارج.
وأضاف أن هذا القصور يكشف غياب ما يُعرف بـ“القوة الناعمة”، أي القدرة على التأثير عبر الأدوات الحقوقية والإعلامية والدبلوماسية، موضحًا أنه رغم الحضور الميداني للمجلس، إلا أنه لم ينجح حتى الآن في تحويل هذا الحضور إلى نفوذ حقوقي دولي مؤثر.
وأكد جزوليت أن المنظمات الحقوقية تعتمد بدرجة كبيرة على ما يصلها من معلومات موثقة وضغط إعلامي منظم، وفي ظل غياب هذا الجهد، تبقى القضايا عرضة للتجاهل، وهو ما يستدعي مراجعة عميقة لأدوات العمل، والانتقال من إدارة الحدث إلى صناعة التأثير.