شبوة برس – خاص
في سلوك يعكس انحداراً خطيراً في مستوى الحريات العامة، أقدمت سلطات الأمر الواقع في ساحل حضرموت على اعتقال الصحفي أمجد الرامي، تحت ذريعة “التحريض”، في تهمة فضفاضة تُستخدم لقمع الأصوات الحرة وتكميم الأفواه، في مشهد يعيد إنتاج ممارسات قمعية مرفوضة ومدانة.
ويؤكد هذا الإجراء، بحسب ما رصده محرر شبوة برس، أن السلطة التي تدّعي إدارة المشهد في المكلا لم تعد تحتمل مجرد رأي أو منشور، بل باتت ترى في الكلمة تهديداً، وفي الصحافة جريمة، وهو ما يكشف حجم الهشاشة التي تعانيها، وعجزها عن مواجهة الرأي بالرأي.
ولم يغب عن المراقبين التناقض الصارخ، إذ ظل التيار المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين ينشط لسنوات في ساحل حضرموت بمختلف الوسائل دون أن يُمس، بينما تُستهدف اليوم الأصوات المخالفة، في مؤشر واضح على ازدواجية المعايير، واستخدام السلطة كأداة انتقائية لتصفية الخصوم.
إن اعتقال صحفي بسبب منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، تحت بند “محرض”، يمثل سابقة خطيرة وانتهاكاً صارخاً لحرية التعبير، ويضع هذه الممارسات في خانة الأنظمة التي تخشى الكلمة وتضيق بالرأي، بدلاً من احتوائه أو الرد عليه.
ويؤكد متابعون أن ملاحقة الكتّاب والناشطين لن تصنع استقراراً، ولن تمنح أي سلطة شرعية، بل تكشف عن ضعفها، فالمشاريع التي تحظى بقبول شعبي لا تخشى النقد، ولا ترى في الصحافة عدواً.
شبوة برس تدين وتستنكر هذا الاعتقال التعسفي، وتطالب بالإفراج الفوري عن الصحفي أمجد الرامي، ووقف سياسة القمع التي تستهدف الحريات الصحفية، وتزج بأصحاب الرأي في غياهب السجون دون مسوغ قانوني.
وتؤكد أن استمرار هذه الممارسات يعكس طبيعة سلطة لا تحترم قانوناً ولا دستوراً، وتدير المشهد بعقلية القمع والإقصاء، في وقت أحوج ما تكون فيه حضرموت إلى مساحة من الحرية والحوار، لا إلى مزيد من التضييق والانتهاكات.