*- شبوة برس - سيئون
بعد أن فشل في اجتياز اختبار "الطفل المكلاوي" في أول امتحان، عاد وزير في حكومة "الإنقاذ" ليواجه ذات المصير المحرج في وادي حضرموت، ليثبت أن أبناء حضرموت مهما صغر سنهم يملكون من الوعي والجرأة ما يجعل المسؤولين يلتجئون إلى "فزعة" الحراسات الخاصة.
في مشهد يعيد إنتاج "كوميديا الأخطاء" السياسية بأسلوب حضرمي ساخر، تداول شهود عيان تفاصيل الزيارة غير الموفقة لوزير الدفاع في حكومة المليشيات الحوثية إلى مدينة سيئون، حيث تحولت جولة الوزير إلى حلقة جديدة من مسلسل "الإحراج المتجدد".
يقول شهود عيان إن الوزير، الذي لم يتعاف بعد من صدمة سؤال طفل مكلاوي له عن هويته ليرد مستحيياً بأنه "من أبناء عدن" (مع أن محافظة عمران مسقط رأسه تحتلها مليشيات الحوثي)، فوجئ أثناء تجواله في سيئون بطفل آخر لم يمنحه فرصة "اللجوء الجغرافي" هذه المرة.
فبينما كان الوزير يتنقل في شوارع سيئون، راح طفل صغير يلاحقه وكأنه يحقق في قضية هوية، مردداً بسؤال بريء وحاد في آنٍ واحد: "أنت من وين؟ أنت من وين؟". حاول الوزير أن يتظاهر بأنه في "مهمة استكشافية" للكافيهات، متجاهلاً السؤال الذي يعتبر بالنسبة للحضارمة أبسط اختبارات الانتماء وأعقدها على من يحمل مشاريع التقسيم والهيمنة.
لكن المفارقة الأكثر سخرية حدثت عندما قرر الوزير أن يتحصن في أحد المقاهي. ما إن حاول الطفل الاقتراب منه ليكرر سؤاله المباشر، حتى تحرك "العتاولة" -كما يصفهم المراقبون- من حراسة الوزير، الذين اعتادوا على ممارسة أساليب المليشيات الغازية في قمع الحريين، وقاموا بحجز الطفل وابعاده بالقوة، وكأن السؤال عن الهوية في حضرموت جريمة تستدعي التدخل الأمني الفوري.
المجتمع الحضرمي، الذي أظهر موقفه في المرة السابقة مع "وزير الإرهاب" نفسه، لم يجد لهذه التصرفات "حلاً"، إلا أن يسجلها في سجل المواقف التي تعكس الفجوة السحيقة بين قوى الاحتلال التي تريد تمرير وجودها تحت عباءة المناصب، وبين أبناء حضرموت الذين لا يرضون بأن يكونوا مجرد "إحصائيات" أو "جمهوراً" لمن لا يستطيع حتى أن يجيب طفلاً عن سؤال بسيط: "من وين؟".
هكذا يبدو أن زيارات قادة مليشيات الحوثي إلى حضرموت تتحول إلى "اختبارات تحرير" لا يُتقنونها، ويكون فيها الأطفال هم الأساتذة الأكثر قدرة على كشف زيف الانتماء، والحراسات هي الرديف الأمني لحماية "كبار الزوار" من... طفل يسأل!
#شبوة_برس
#حضرموت_ترفض_الوصاية
#أطفال_حضرموت_يصنعون_الفرق