شبوة برس – خاص
في لحظة سياسية شديدة الحساسية، يتكشّف مشهد مقلق يعيد طرح أسئلة جوهرية حول مسار القضية الجنوبية، حيث لم يعد التحدي مقتصرًا على المواجهة مع الخصوم، بل امتد ليطال طبيعة استخدام القوة داخل البيت الجنوبي نفسه.
لقد كان السلاح يومًا عنوانًا للتحرير، وأداة لحماية الأرض وصون الكرامة، غير أن ما يجري اليوم يضع هذا المفهوم أمام اختبار صعب، حين يُستخدم في غير موضعه، ويتحوّل من وسيلة دفاع إلى أداة ضغط داخلي تُربك المشهد وتفتح ثغرات في جدار التماسك الجنوبي.
هذا التحول لا يمكن التعامل معه كحالة عابرة أو خطأ تكتيكي، بل يعكس خللًا أعمق في إدارة المرحلة، ويطرح تساؤلات حول أولويات بعض القوى التي باتت تتعامل مع الواقع السياسي بعقلية النفوذ لا بعقلية القضية. فحين تُحاصر الإرادة السياسية، وتُضيّق مساحات التعبير، فإن ذلك لا يضعف طرفًا بعينه، بل ينعكس على مجمل القضية ويمنح خصومها فرصة لإعادة التموضع.
إن أخطر ما في هذا المسار، أنه يبدد رصيدًا تراكميًا من التضحيات، ويحوّل أدوات القوة إلى عناصر انقسام، في وقت يفترض فيه تعزيز وحدة الصف وتحصين الجبهة الداخلية. فالقضايا الكبرى لا تُدار بمنطق الغلبة، ولا تُحمى بإقصاء الشركاء، بل ببناء توافقات صلبة تستند إلى إرادة الناس واحترام تضحياتهم.
كما أن أي محاولة لفرض واقع بالقوة، أو استخدام السلاح كوسيلة لإعادة ترتيب المشهد السياسي، ستبقى محدودة الأثر، لأن الشرعية الحقيقية لا تُصنع إلا من خلال القبول الشعبي، لا عبر الإجراءات القسرية. والتاريخ القريب والبعيد يثبت أن الشعوب قد تصمت، لكنها لا تنسى، وأن تراكم الأخطاء يفضي في نهاية المطاف إلى لحظة حساب لا يمكن تأجيلها.
ويؤكد محرر شبوة برس أن الحفاظ على مسار القضية الجنوبية يمر أولًا عبر صون وحدة أدواتها، ومنع انحرافها عن أهدافها الأساسية، لأن أي تصدع داخلي، مهما بدا محدودًا، قد يتحول إلى مدخل واسع لإضعاف المشروع برمّته.
فالسلاح الذي لم يُكسر به الجنوب في وجه خصومه، لن يكون أداة لكسره من الداخل، ومن يراهن على ذلك إنما يكتب نهايته السياسية بيده.