شبوة برس – خاص
في مقارنة لافتة بين زمن الدولة وهيبتها في عدن، وواقع التوازنات الهشة في بيروت، استعاد الأكاديمي والسياسي د. حسين لقور بن عيدان حادثة مفصلية من تاريخ الجنوب، كاشفًا الفارق الصارخ بين نموذجين في التعاطي مع السيادة الوطنية.
وأوضح بن عيدان، في تغريدة رصدها محرر شبوة برس، أن عدن في يونيو 1979 واجهت إهانة سيادية مباشرة عندما تورط دبلوماسيون عراقيون في اغتيال الأكاديمي توفيق رشدي، قبل أن يتحصنوا داخل سفارتهم ويتمسكوا باتفاقية فيينا لرفض تسليمهم. لكن الدولة الجنوبية آنذاك لم تقف عند حدود الأعراف، بل فرضت سيادتها بقرار حاسم تمثل في حصار السفارة واقتحامها، ما أجبر المتهمين على الاستسلام، لتبدأ بعدها محاكمة علنية انتهت بصفقة تبادل أعادت الاعتبار للدولة وهيبتها.
وأشار إلى أن هذا المشهد يعكس كيف كانت عدن دولة تمتلك قرارها، لا تتردد في الدفاع عن كرامتها، حتى في مواجهة الأعراف الدولية، حين تتحول تلك الأعراف إلى غطاء لانتهاك السيادة.
وفي المقابل، لفت إلى أن بيروت اليوم تعيش مشهدًا مختلفًا، حيث يتمسك دبلوماسي إيراني بوضعه رغم سحب الاعتماد وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه، مستندًا إلى ذات الاتفاقية، لكن ضمن بيئة سياسية معقدة تفتقر إلى وحدة القرار، وتخضع لتوازنات داخلية وخارجية تجعل من الحسم أمرًا بالغ التعقيد.
وأكد بن عيدان أن الفارق الجوهري لا يكمن في النصوص القانونية، بل في إرادة الدولة وقدرتها على فرض سيادتها، مشددًا على أن تجربة عدن تظل شاهدًا حيًا على أن الكرامة الوطنية لا تُصان بالبيانات، بل تُفرض بالفعل عندما تُمس.
قال أحد المسؤولين في عدن آنذاك بكل وضوح: «قولوا للعالم إننا لم نقرأ اتفاقية فيينا». كانت الرسالة واضحة: السيادة ليست شعاراً، بل فعلاً.
وختم بالإشارة إلى أن بيروت اليوم أمام اختبار سيادي حقيقي، يطرح سؤالًا مفتوحًا: هل تمتلك الجرأة لصياغة موقف يحفظ كرامتها، أم ستظل رهينة الأعراف في لحظة تتطلب قرارًا سياديًا واضحًا؟