تفكيك القوات وتسليم الأرض.. سلطة الأمر الواقع تفتح الطريق لعودة القاعدة في أبين

2026-03-30 20:40
تفكيك القوات وتسليم الأرض.. سلطة الأمر الواقع تفتح الطريق لعودة القاعدة في أبين
شبوه برس - خـاص - عتـــق - أبين

 

شبوة برس – خاص

رصد محرر شبوة برس تطورات ميدانية خطيرة في محافظة أبين، تمثلت في عودة ظهور عناصر تنظيم القاعدة بشكل علني، في توقيت متزامن مع إجازة عيد الفطر، في مشهد يعيد إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول أسباب هذا الانفلات المفاجئ، ومن يقف خلف تهيئة الظروف له.

 

المؤشرات على الأرض، وفق متابعات محرر شبوة برس، لا يمكن فصلها عن السياسات التي انتهجتها سلطة الأمر الواقع خلال الفترة الماضية، والتي استهدفت بشكل مباشر تفكيك القوات المسلحة الجنوبية، وعلى رأسها وحدات مكافحة الإرهاب التي كانت تمثل الحاجز الأقوى أمام تمدد التنظيمات المتطرفة.

 

هذا الظهور العلني لعناصر القاعدة، وهم يتحركون بحرية ويتبادلون التهاني في مناطق كانت خاضعة لرقابة أمنية مشددة، يكشف حجم الفراغ الذي تم صناعته، لا كخطأ عابر، بل كنتيجة مباشرة لسياسات إضعاف ممنهجة، أفضت إلى سحب القوة من مواقعها الحيوية، وتشتيتها في جبهات أخرى بعيدة عن بؤر التهديد الحقيقي.

 

ويرى مراقبون أن توزيع القوات الجنوبية على جبهات مشتعلة في مواجهة الحوثي، في ظل غياب استراتيجية متوازنة، لم يكن مجرد إعادة تموضع عسكري، بل أدى عمليًا إلى تفريغ أبين من قوتها الضاربة، وفتح المجال أمام التنظيمات الإرهابية لإعادة تنظيم صفوفها والعودة إلى المشهد من جديد.

 

الأخطر في هذا السياق، بحسب قراءة محرر شبوة برس، أن هذه السياسات – سواء جاءت عن وعي وتصميم أو نتيجة حسابات خاطئة – تصب في نهاية المطاف في مصلحة الإرهاب، الذي وجد في هذا "التراخي المصنوع" بيئة مثالية للتمدد، مستفيدًا من غياب الردع وتراجع القبضة الأمنية.

 

إن ما يجري اليوم في أبين لا يمكن التعامل معه كحادثة معزولة، بل كمؤشر على مسار خطير، تُدفع فيه المناطق المحررة نحو الفوضى، عبر إضعاف القوى التي حاربت الإرهاب ميدانياً وقدمت التضحيات، مقابل خلق واقع أمني هش يسهل اختراقه وإعادة تشكيله.

 

ويخلص محرر شبوة برس إلى أن أمن أبين والجنوب عموماً لم يكن يومًا منفصلًا عن قوة وتماسك القوات الجنوبية، وأن أي محاولة لتفكيك هذه المنظومة تعني عمليًا فتح الأبواب أمام عودة سيناريو الفوضى، وتمكين التنظيمات المتطرفة من استعادة حضورها، في مشهد يدفع ثمنه المواطن أولًا وأخيرًا.