عنوان فرعي: من السلفية والوهابية إلى أدبيات حسن البنا وسيد قطب.. هل يُعاد تشكيل الجنوب على النمط الأفغاني؟
شبوة برس – تعليق سياسي
ما كتبه الإعلامي جهاد محسن، ونشره موقع شبوة برس بشأن الخلفية الدينية لقوات درع الوطن، لا يمكن وضعه في خانة الجدل العابر أو القراءة الانفعالية، بل في إطار التحذير السياسي المشروع من مسار قد تتداخل فيه العقيدة مع السلطة، والسلاح مع هندسة المجتمع.
المسألة، كما يوضح محرر شبوة برس، لا تتعلق بخلاف مذهبي أو سجال ديني، بل بطبيعة المشروع المحتمل إذا ما تركزت القوة العسكرية والقرار السياسي في يد تشكيلات ذات خلفيات أيديولوجية متشددة ومتعددة الاتجاهات. الحديث هنا عن مزيج يضم تيارات سلفية تقليدية، ومدرسة وهابية ذات نزعة إقصائية، وعناصر متأثرة بأدبيات حسن البنا وسيد قطب، إضافة إلى أسماء ارتبطت سابقاً بتنظيمات مثل تنظيم القاعدة وتنظيم داعش قبل دمجها في أطر رسمية.
هذا التنوع الأيديولوجي داخل قوة عسكرية صاعدة يثير تساؤلات حقيقية في بيئة جنوبية عُرفت تاريخياً بتنوعها الاجتماعي وانفتاحها النسبي. القلق لا يستهدف التدين، فالجنوب مجتمع مسلم بطبيعته، بل يستهدف احتمال توظيف التدين كأداة للهيمنة السياسية وإعادة تشكيل المجتمع قسراً.
واسم قندهار لا يُستحضر هنا من باب المبالغة، بل كرمز لتحول المدن إلى فضاءات مغلقة تُدار بعقلية أحادية لا تعترف بالتعدد ولا تقبل الاختلاف.
المفارقة التي توقف عندها التعليق تتمثل في أن المملكة العربية السعودية نفسها ألغت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأعادت تشكيل مشهدها الداخلي عبر مسارات جديدة في الترفيه والسياحة والانفتاح الاجتماعي، بينما يخشى كثيرون من إعادة تصدير نموذج ديني متشدد إلى الجنوب في توقيت مختلف وسياق سياسي مغاير.
التاريخ القريب ليس بعيداً عن الذاكرة؛ فقد خرجت قيادات متشددة سابقاً من بيئات مشابهة، واتجهت إلى شرق الجنوب لتقود تنظيمات متطرفة، وهو ما يجعل القلق الحالي مستنداً إلى سوابق واقعية لا إلى افتراضات نظرية. ومع إعادة خلط الأوراق تحت غطاء رسمي، يصبح من حق الناس أن يتساءلوا: أي نموذج يُراد للجنوب أن يسلكه؟
محرر شبوة برس ينبه إلى أن امتلاك هذه القوة لما يُعرف بالقوة الخشنة، مع احتمال تدرجها نحو امتلاك القرار السياسي، يضاعف المخاوف من التأثير القهري على فئة الشباب، خصوصاً في ظل فراغ تعليمي وثقافي وديني معتدل يعاني منه كثيرون. الشباب الذي يُترك دون تأهيل معرفي رصين قد يتحول إلى مادة سهلة لإعادة التشكيل الفكري، وهو ما يهدد السلم المجتمعي قبل أن يهدد الخصوم السياسيين.
الجنوب اليوم أمام مفترق طرق حقيقي: إما أن يُصان بوصفه مشروع دولة مدنية متعددة تتسع لاختلاف الآراء والاجتهادات، أو أن يُدفع إلى مسار تجارب أيديولوجية تعيد إنتاج صراعات دينية وسياسية لا يحتملها نسيجه الاجتماعي.
التحذير هنا ليس دعوة إلى التخويف، بل إلى اليقظة. حماية الأمن المجتمعي والديني الجنوبي لا تكون بالصمت، بل بفتح نقاش شجاع حول شكل الدولة، وهوية المؤسسة العسكرية، وحدود التداخل بين العقيدة والسياسة. فالأوطان لا تُبنى بالقوة وحدها، بل بالتوازن والاعتدال واحترام تنوع المجتمع.