شبوة برس – تعليق سياسي خاص
في خطوة أثارت استياءً واسعًا في الشارع، اختارت السلطة في عدن أن تجعل من “منع الصور” معركتها الأبرز، بدل الانشغال بالملفات السيادية الكبرى التي ينتظرها المواطن. فبينما تتعقد الأزمات السياسية والعسكرية، ويظل ملف استعادة الدولة ومواجهة التحديات الوطنية مفتوحًا، ينشغل القرار الرسمي بملاحقة مطابع وصور.
محرر "شبوة برس" يؤكد أن قرار منع طباعة صور الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي لم يُقرأ في الشارع كإجراء تنظيمي عابر، بل كرمزية سياسية تعكس اختلال الأولويات. إذ يتساءل كثيرون: كيف تتحول صورة إلى تهديد، بينما تبقى القضايا المصيرية بلا حسم؟ وكيف يُشدد الخناق على التعبير الرمزي، في وقت يفترض أن تتجه الجهود نحو معارك السيادة واستعادة القرار الوطني؟
إن الشعوب تقيس جدية السلطات بوجهة بوصلتها: هل تتجه نحو استعادة العواصم المختطفة مثل صنعاء، أم تنشغل بإدارة الفضاء البصري في الشوارع؟ وهل تُبنى الهيبة بمنع الملصقات، أم بفرض حضور سياسي حقيقي في ميادين الفعل الوطني؟
محرر "شبوة برس" يرى أن السخط المتصاعد لا يتعلق بالصورة بحد ذاتها، بل بما ترمز إليه: شعور بأن المعركة الحقيقية جرى استبدالها بمعارك جانبية، وأن الأولويات انقلبت. فالمواطن الذي ينتظر خدمات وأمنًا واستقرارًا وسيادة، لا يفهم لماذا تُختزل السلطة في قرارات رقابية تضيق مساحة التعبير بدل أن توسع أفق المواجهة مع التحديات الكبرى.
التاريخ يعلمنا أن القضايا السياسية لا تُحسم بإزالة الصور من الجدران، ولا تُلغى بحبر التعميمات. الإرادة العامة تتشكل في الوعي الجمعي، لا في قرارات المنع. ومن يعتقد أن تقليص الرمزية سيُنهي الفكرة، قد يكتشف أن الفكرة تكبر كلما ضُيّق عليها.