تجربة الاحتلال القاسمي في حضرموت ثم غزو 1994… دروس تاريخ تؤكد أن الغلبة العسكرية لا تصنع استقرارًا دائمًا

2026-02-26 23:41
تجربة الاحتلال القاسمي في حضرموت ثم غزو 1994… دروس تاريخ تؤكد أن الغلبة العسكرية لا تصنع استقرارًا دائمًا
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

شبوة برس – خاص

في قراءة سياسية يرصدها ويتابعها محرر شبوة برس، يعود النقاش مجددًا حول طبيعة النفوذ القائم في حضرموت وبقية محافظات الجنوب، وحدود قدرته على الاستمرار في ظل تحولات إقليمية متسارعة وتشابكات داخلية معقدة.

 

ويؤكد محرر شبوة برس أن التاريخ السياسي لا يترك فراغات بلا دلالات؛ إذ يعلّمنا أن أي نفوذ يُفرض من خارج البنية والحاضنة الاجتماعية، ولا يستند إلى رضا شعبي واسع وتحالفات متوازنة مع أهل الأرض، يظل نفوذًا هشًّا مهما امتلك من أدوات القوة. فالسلطة، كما يوضح في سياق هذه المتابعة، لا تُقاس بقدرتها على السيطرة المؤقتة، بل بمدى تجذرها في الوعي الجمعي وإنتاجها لشرعية مقبولة ومستقرة.

 

وفي هذا الإطار، فإن تجربة الاحتلال القاسمي في حضرموت قبل أربعة قرون، ثم ما أعقب الغزو اليمني عام 1994 من هيمنة على الجنوب، تقدمان مثالين واضحين على أن الغلبة العسكرية أو الدعم الخارجي لا يصنعان استقرارًا دائمًا إذا غاب التوافق العادل والشراكة الحقيقية.

 

ويشير محرر شبوة برس إلى أن المشهد الراهن في حضرموت وباقي الجنوب أكثر تعقيدًا من أن يُختزل في قياس مباشر على حادثة تاريخية واحدة. فموازين القوى المحلية، وتشابكات المصالح الإقليمية، وحسابات الفاعلين الدوليين، كلها عناصر تعيد تشكيل المعادلة باستمرار، وتفرض قراءة متأنية تتجاوز الانفعال إلى التحليل.

 

غير أن الثابت، كما يؤكد محرر شبوة برس في ختام هذه القراءة، هو أن الإرادة المجتمعية تظل عنصر الحسم على المدى البعيد. قد تتبدل الأسماء والواجهات، وقد تتغير أدوات النفوذ، لكن القاعدة تبقى واحدة: النفوذ الذي لا ينبت من تربة المجتمع نفسه، ولا يحترم خصوصيته وهويته وحقوقه السياسية، سيظل عابرًا مهما طال الزمن.