شبوة برس – خاص
لم يعد الحديث عن الوصاية اليمنية على الجنوب مجرد توصيف سياسي، بل بات عنوانًا لمرحلة تلفظ أنفاسها الأخيرة. فمشروع الإخضاع بالقوة، وإعادة إنتاج أدوات الفوضى تحت لافتة الشرعية، ينهار اليوم أمام حقيقة واحدة لا يمكن القفز عليها: الجنوب ليس أرضًا مستباحة، ولا شعبًا قابلًا للكسر.
ويرى محرر شبوة برس أن إدخال قوات يمنية تكفيرية من بقايا الفشل والإرهاب إلى مدن الجنوب لا يعكس قوة، بل يكشف هشاشة المشروع الذي يقف خلفها. فالاحتلال، مهما تجمّل بالشعارات، يبقى احتلالًا حين يُفرض دون إرادة الناس، وحين يُدار بعقلية الغلبة لا بعقلية الشراكة.
الأمن لا يُصنع باستعراض المدرعات، ولا تُبنى الشرعية بتكديس السلاح. الأمن الحقيقي يبدأ باعتراف صريح بإرادة الجنوبيين، وبمشروع سياسي واضح يضع خارطة طريق نحو دولة جنوبية حديثة، تستند إلى مؤسسات وقانون وعدالة انتقالية تُعيد الثقة وتطوي صفحات الصراع.
إن استمرار النهج القائم على المناورات والابتزاز السياسي لن يُنتج سوى مزيد من الاحتقان والانقسام. أما شعب الجنوب العربي، الذي أثبت في كل منعطف تاريخي صلابته وعناده المشروع، فلن يُقهر بالقوة، ولن يخضع لوصاية متخلفة تتجاهل وعيه وتضحياته.
سقوط الوصاية والاحتلال اليمني ليس شعارًا عاطفيًا، بل مسارًا تفرضه الوقائع على الأرض، وتؤكده إرادة شعب يعرف حقه ويتمسك به. وكل مشروع لا يحترم هذه الإرادة محكوم عليه بالانكسار، مهما طال أمده.
الجنوب لا يُدار بالقهر، بل يُحترم بالإرادة.