انحراف البوصلة اليمنية.. غضب موجّه نحو الجنوب ونسيان للانقلاب ومن شرّدهم

2026-01-30 17:22
انحراف البوصلة اليمنية.. غضب موجّه نحو الجنوب ونسيان للانقلاب ومن شرّدهم
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

شبوة برس – خاص

سلّط السياسي الحضرمي عبدالله الجعيدي الضوء على ما وصفه بانحراف خطير في أولويات الخطاب والسلوك اليمني، مؤكدًا أن السواد الأعظم من القوى والنخب اليمنية لم يعد منشغلًا بتحرير صنعاء ولا بالعودة إلى دياره التي خرج منها قسرًا، بقدر انشغاله بمهاجمة الجنوب واستهداف أرضه وقضيته.

 

وفي تغريدة على منصة إكس رصدها وتابعها محرر شبوة برس، أشار الجعيدي إلى أن مظاهر هذا الانحراف تتجلى بوضوح في تركيز الجهد السياسي والإعلامي والعسكري على حضرموت وعدن والمكلا وسيئون، بدل توجيهه نحو صنعاء وصعدة وبقية المدن اليمنية الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، وهو ما يعكس خللًا عميقًا في تعريف العدو الحقيقي.

 

وأوضح الجعيدي أن هذا الخلل لا يتوقف عند حدود الجغرافيا، بل يتعداه إلى صناعة عدو بديل، حيث جرى تحويل رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي إلى الخصم الأول، في مقابل تغييب عبدالملك الحوثي عن دائرة الغضب والتحريض، الأمر الذي يكشف حجم الارتباك الأخلاقي والسياسي لدى تلك النخب.

 

وأضاف أن بعض النخب اليمنية اختارت ساحات السباب والبذاءة والتحريض الإعلامي، ومساحات القروبات والمنصات، بدل ساحات المواجهة الفعلية مع من احتل مدنهم وشرّدهم، معتبرًا أن هذا السلوك لا يعبّر عن مشروع تحرير ولا عن إرادة وطنية، بل عن تصفية حسابات مع الجنوب وشعبه.

 

ورأى الجعيدي أن الأخطر في هذا المسار هو أن الجنوب، الذي فتح أرضه واحتضن مئات الآلاف من اليمنيين كلاجئين ومشرّدين، قوبل إحسانه بالإساءة، وضيافته بالجحود، في صورة وصفها بالعقوق السياسي والأخلاقي، حيث صُبّ الغضب والافتراء على شعب الجنوب وأرضه بدل توجيهه نحو من تسببوا في المأساة الأصلية.

 

واختتم الجعيدي بالتأكيد على أن هذا الانحراف في البوصلة لن يفضي إلا إلى تعميق الانقسام وإطالة أمد الصراع، مشددًا على أن الشعوب لا تتحرر بشتم الآخرين ولا بتزييف العداوات، بل بمواجهة الجذر الحقيقي للأزمة وتحمل المسؤولية التاريخية تجاه الأوطان المنكوبة.