دولة مصر كمثال عربي ناضج لادارة علاقاتها الخارجية بخطاب دبلوماسي منضبط بعيدا عن شعبوية المواقف وبما يخدم المصالح المصرية بالمقام الأول.
1) في عز المحنة المصرية لتبعات ثورة الربيع العربي ورغم حدة الخلاف المصري التركي بعد يونيو 2013 و توتر العلاقة السياسية الا ان مصر حرصت على بقاء التبادل التجاري بينهما مثلما كان قبل الازمة حفاظا على المصالح التجارية للبلدين.
2) في ملف السودان هناك اختلاف إماراتي مصري واضح في دعم الاطراف السودانية بما تمثله السودان من عمق استراتيجي مهم لامنها القومي لكن الدولتين حرصتا على أن يتوسع الخلاف بينهما في بقية الملفات المشتركة.
3) مصر والإمارات يجمعهما موقف مشترك في الملف الليبي ضد تركيا وفي نفس الوقت مصر وتركيا لهما موقف متقارب في ملف السودان ضد الموقف الاماراتي لكن هذه الدول تحاول عدم توسع هذا الاختلافات الي بقية الملفات التي تجمعهم مثل العلاقة التركية الإماراتية الجيدة اليوم رغم الخلاف في ليبيا والسودان.
4) نفس الوضع يمكن ملاحظته من دولة تركيا العضو في حلف الناتو وموقفها الصريح مع سيادة أوكرانيا على كامل اراضيها التي تحددت بعد تفكك الاتحاد السوفيتي.. الا ان هذا الموقف التركي المضاد لروسيا لم يقف عقبة على استمرار العلاقة الروسية التركية في بقية الملفات الاقتصادية والسياسية.
5) هكذا تدير الدول علاقاتها الخارجية واختلافها مع أي دولة في ملف معين وذلك بما يخدم مصالحها دون الوصول للمواجهة القطعية وبعيدا عن المواقف الشعبوية.
6) الأمثلة كثيرة في العلاقات الدولية وكل حالة من هذه الحالات تمثل درس سياسي مهم لمن يريد بناء دولة ناضجة دون أن يحشر نفسه في اي زاوية ضيقة وهو يدير علاقاته الخارجية مع اعضاء الاسرة الدولية.
#م_مسعود_احمد_زين