الحاضر ينبئ عن مستقبل مظلم ومؤلم للأمة

2020-02-05 01:30

 

ليس هناك من يعلم الغيب إلا الله وحده ، ولكن هناك من يستقرىء الغيب ، من خلال أحداث الماضي والحاضر ، فنحن اليوم أمة لا تمتلك ما يمكن إن يؤمن مستقبلها ، لا سياسيا ، ولا اقتصاديا ، ولا اجتماعيا ، ولا ثقافيا ولا علميا ، ولا دينيا ولا أخلاقيا .

فمن الناحية السياسية ، لا تجد أي نظام عربي يستند على أسس شرعية جماهيرية لبقائه ، فكل الأنظمة العربية بقائها يستند إلى القوة ، وهذه القوة تأتي من تبعيتها لدولة أو لدول عظمى ، لهذا فلا تجد إلا عميل يفخر بعمالته ، أو جاسوسا يفخر بجاسوسيته ، او مرتزقا يفخر بارتزاقه ، أي أنا نعيش أسوى عصر انحطاط عاشته الأمة .

أما من ناحية اقتصادية ، فاقتصاد الدول العربية اقتصاد تابع طفيلي استهلاكي ، وليس هناك اقتصاد إنتاجي ، إلا ماكان طبيعي ، تستولي الدول العظمى على اغلبيته ، باساليب مختلفة ، كما أنه مهدد بالنضوب ، ومهدد بتطور العلوم لإيجاد بدائل عنه .

أما من الناحية الاجتماعية نلاحظ أن كل المجتمعات في الدول العربية ، ترتكز على مكون القبيلة ، التي لم تلعب في أي يوم من الأيام دورا تقدميا في تاريخ الأمه ، بل إن دورها رجعيا ، يقف عائقا أمام وحدة الأمه ، وتقدمها ورقيها ، كما إن كل المكونات الاجتماعية العربية مهددة بالتفكك ابتداء الأسرة وانتهاء بالأمة .

أما من الناحية الثقافية ، فنحن نلاحظ انحسار رهيب في الثقافة ، سوى من حيث الكم أو من حيث النوع ، مقارنة بثقافة القرن العشرين ، حيث لم يعد هناك نسبة عالية من تأليف الكتاب ، والترجمة والتوثيق والدراسات ، وإخراج الأفلام والمسرحيات ، وإن أخرجت ، تكون بنوعية ليس وفقا لما يتوخاه الذوق الفني والثقافي .

أما من الناحية العلمية ، فحدث ولا حرج ، حيث إن نوعية التعليم في أسوى حالاتها ، من المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الجامعية ، أي إن اسوى تعليم في العالم ، هو التعليم في الدول العربية ، كما ان أقل صرف ، على مراكز البحوث والدراسات والبحث العلمي ، هو في الدول العربية .

أما من الناحية الدينية ، فنحن العرب كفار في ثياب الإسلام ، ولا نؤدي أركان الإسلام إلا كطقوس ، فنحن نفخر بالقتل ، ونفخر بالظلم ، ونفخر بالسرقة والاختلاس ، ونفخر باكل المال الحرام ، ونحن نعلم إن ذالك يسقط أي عبادة أو عمل لنا ، قاصدين به وجه الله ، وإنه يمنع قبول الدعاء .

أما من الناحية الأخلاقية ، فقد سقط الحياء ، وانتشرت الرذيلة ، وتقطعت روابط الرحم ، ولم يحترم الصغير الكبير ، ولم يعطف الكبير على الصغير ، وبطر الحق ، وغمط الناس أشيائهم ، وأصبحت العلاقات العائلية المقدسة ، مجرد علاقات نقدية بحتة ، فأنى يكون لهذه الأمة مستقبل زاهر .