أنا مش عايز احلف ،، لكن قسماً بالله ..!

2019-10-23 13:52

 

العنوان مأخوذ من كلمة للرئيس المصري(السيسي) .

ونحن مش عايزين نحلف ولكن قسما بالله ان مانراه على الساحة سيؤدي بنا وبالبلاد الى الهاوية .

من الحروب يتعلم القادة كيف يقودون المعارك، ومن الأزمات يتخرج الساسة، ومن الواقع تتعلم الشعوب كيف تتعامل مع قضاياها .. ولكن لا قادة تعلموا ولا ساسة تخرجوا ولا نحن كشعب تعلمنا كيف نتعامل مع قضايانا .

لم نتعلم ولم نتعض مما اصابنا من حروب وازمات . لا نتقن التفاهم الاّ بالسلاح والحوار إلاّ  بالمدافع والدبابات والتهديد والتخوين .

 

عاد شي عقول ؟؟

مع بداية عهد عبدربه منصور عُقِد مؤتمر في صنعاء تحت مسمى(مؤتمر الحوار الوطني) ودخل موسوعة جينس في اطول فترة حوار في التاريخ ! جاء بمولود ميت !!.

 انتج مخرجات رفضتها بعض الاطراف، منها مكونات الحراك الجنوبي المؤثرة والحوثيين وهما الطرفان القويان على الساحة في الجنوب وفي صنعاء.

 

حوار جدة والرياض يسير على نفس الخُطى ولكن بسرية تامه،لم ينتج عنه شيء الى الآن .

كان مؤتمر حوار صنعاء بين احزاب ومكونات متعددة في اليمن واشرفت عليه (الرباعية الدولية،وسفراء الدول العشر) بما فيها السعودية .

حوار جدة بين طرفين فقط حكومة الشرعية (في المنفى) والمجلس الانتقالي الجنوبي وتشرف عليه مباشرة السعودية بصفتها الوسيط والراعي الوحيد وقدمت مسوّدة اتفاق على قاعدة لاضرر ولا ضرار بين الطرفين،وما تم تسريبه من هذه المسودة لا يلبي طموح الانتقالي ولا يقوض سلطة الشرعية فقط نوع من التهدئة والتخدير فرضتها ظروف الحرب،ولكنه رُفِض من قبل السلطة (المنفى) بحجج نراها غير منطقية اذا نظرنا الى الواقع وما سينتج عن رفض التوقيع من استمرار للصراع الدموي .

يقولون ان مسودة الاتفاق تعتبر انقلاب على مخرجات حوار صنعاء (تلغيه) واعتراف بفصل الجنوب . وبعض اطراف الشرعية تطالب بضمانات عدم مساءلة القانونية في المستقبل (حصانة للفساد) .

هذه الاسباب التي يظهرها البعض ويخفيها آخرين هي في الواقع غير واقعية ولا منطقية لان مخرجات حوار صنعاء يرفضها (الى جانب الانتقالي) الطرف الأقوى (الحوثيين) ولأنهم اصبحوا حكومة امر واقع كما يطلق عليهم مجلس الأمن الدولي وتناديهم به روسيا وبريطانيا ويرفضون  مخرجات ذلك الحوار، فإنه منطقيا وواقعيا يعتبر منتهي وفاشل.

 

لذلك وبما ان السعودية هي من قدمت مسودة الاتفاق في جدة بين الانتقالي والشرعية عليها انجاح الحوار والضغط على الطرفين للتوقيع عليه لأن فشله سيجدد القتال والحرب في الجنوب وهذا ليس في مصلحة الجميع ولكن الجنوبيين سيعتبرون ذلك فُرِض عليهم وليس لديهم خيار آخر .

 

شعار (الحفاظ على وحدة اليمن واستقراره وسلامة اراضيه) التي ترفعها جهات داخليه واخرى خارجية افرغته الحرب الدائرة من محتواه،وماهو إلاّ كلام دبلوماسي لوسائل الإعلام فقط . إذ لايمكن عودة اليمن الى ماقبل 2011م أو 2015م.

الحوثي الآن حكومة أمر واقع من غير الممكن القضاء عليه او تجاهله بعد 5 سنوات حرب وستقبل في النهاية كل الأطراف بما فيها التحالف ،الجلوس الى طاولة المفاوضات للحل السياسي .

المجلس الانتقالي ايضا اصبح قوة فاعلة في الجنوب ولا يمكن ان يقبل عودة هيمنة صنعاء بعد كل الدماء التي قدمها .

 

لذلك يجب على جميع الاطراف تحكيم العقل والبدء في التسوية السياسية المؤجلة واعطاء كل ذي حق حقه بلا تعنت ولا تزمّت، فبعد الحرب لن يكون كما قبلها وما كان يسمى (الوحدة) قتلت من اول طلقة اطلقها النظام على متظاهر اعزل ،افهموا انه من المستحيل فرض اجندة لا ترضاها الشعوب مهما كانت المسببات والعلل .

وفي الختام /مش عاوزين نحلف ؛؛ لكن قسما بالله أنكم مخطئين إذا لم تتوافقوا على ما يجنبكم الحروب والدماء.