سلمتِ يا نجران.. وسلم أهلك

2015-10-29 07:23

 

تعرضت نجران يوم الاثنين الماضي لتفجير إرهابي في مسجد "المشهد" بدحضه..أثناء صلاة المغرب قتل وجرح في الحادث العديد من ابناء نجران  بقصد زعزعة الاستقرار الأمني والتعايش السلمي بين أهل نجران في محاولة رخيصة لزرع الفتن والفرقة بين أبناء المملكة أبناء الوطن الواحد الذي أسسه المغفور له الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل وعاهد أهل نجران وحالفهم وعاملهم كجزء لا يتجزأ من هذا الوطن الشامخ المملكة العربية السعودية..

 

ان رسالة الاسلام هي الرحمة والانسانية والمحبة والتسامح وهذه القيم السامية هي التي تأسس عليها كيان المملكة .

 

ان داعش واخواتها من المنظمات الارهابية التي تنتهج قتل الأبرياء وهم بين يدي خالقهم وفي صلواتهم لن ترهب المؤمنين بأساليبها الاجرامية التي تضرب بها بواسطة حفنة من المراهقين الضالين بقصد تفتيت وحدة الأمة الاسلامية وتوظف الدين لنشر الكراهية وتحاول إعادتنا الى عصور الانحطاط واستجرار الماضي بكل آلامه .

 

اننا اليوم اكثر انفتاحا وعلما وثقافة وفكرا واطلاعا واقدر على التواصل والتسامح من اسلافنا الذين عاشوا في عصور الانحطاط ،رغم أن تلك  المنظمات البائسة تحاول جلب الماضي المؤلم في تاريخنا الذي مزق امتنا الى اليوم .

اننا اليوم أكثر علما وثقافة وفكرا واطلاعا واقدر على التواصل والتسامح والتعايش من اولئك الذين يجترون الماضي.

 

هلموا بنا لنحمي امتنا ومستقبل اجيالنا ونبذ ثقافة الكراهية الدخيلة على مجتمعاتنا وآن الاوان للبحث عما يوحدنا تحت راية الاسلام الواحدة .

 

نجران وأهلها عزيزة وغالية علينا فيها نشأنا وكبرنا وعشنا الى اليوم ولنا فيها ذكريات لا تنسى !!

وعندما عصفت بنا رياح الشيوعية في الجنوب  واقتلعت النساء والأطفال وحملتهم على سيارات الجيش وقذفت بهم على حدود السعودية عقاباً  للرجال الذين اعتلوا قمم الكور يقاتلون أزلام النظام وجواسيسه ورموزه..!

 

في تلك السنوات العصيبة الحافلة بالاغتيالات للرموز الوطنية والقبلية في محاولة لإخضاع الجنوب وأهله للنظام الشيوعي البغيض في عدن.

 

كان السؤال الكبير: أين الملجأ لأولئك الضعفاء البسطاء من النساء والأطفال؟! وجاء الرد والعون والسند من الشقيقة الكبرى مهبط الوحي والرسالة والرحمة والإنسانية من المملكة العربية السعودية التي فتح ولاة الأمر فيها الحدود لإيواء تلك الأسر في نجران بوابة المملكة الجنوبية آنذاك!!

 

أما نجران وأهله.. فقد استقبلوا تلك الأسر المشردة والمبعدة من الجنوب وأسكنوها في بيوتهم التي أخلوها من أجلهم وسكنوا بينهم وفي جنباتهم!!

تفرقوا تلك الأسر في شعب آل سوار ودحضه و الأثايبة ونجران البلد والحضن والعريسة وحبونا والغويلا وتصلال وغيرها من القرى والأحياء..

 

كان ذلك في سبعينيات القرن الماضي.. وقد ولِد و درس المئات من أولادنا وبناتنا في نفس المدارس معهم واستقبلونا في المستشفيات والمستوصفات بكل أريحيه وترحاب.. شربنا من ماء نجران وأكلنا من خيراتها و ثمارها.. .. وغالباً ما يستدعينا أهل نجران في مناسباتهم وأفراحهم.. ويشاركوننا همومنا ويواسوننا في أحزاننا ويفرحون معنا في أفراحنا..

 

عشنا معهم.. لم نشعر بالغربة في جنباتهم.. وكانوا نعم الرجال والشيم والقيم.. أهل حمية وشجاعة وكرم..

أنني أسجل بصدق وأمانة وكلي فخر برجال يام وسكان نجران الذين أشعرونا منذ أن وطأت أقدامنا ذلك الوادي الأخضر كقلوب أهله العامرة بالمحبة والكرم..

 

عشنا في نجران ولازلنا حتى اليوم لم نشعر بالغربة.. ولا بالعزلة.. أينما توجهنا في كل قرية وحي في نجران نقابل بالضيافة العربية الأصيلة والطباع العربية النبيلة القائمة على الكثير من القيم المشتركة وحقوق الجار في الدار..

 

شاركناهم في أعمالهم ومصالحهم التجارية والمعيشية وتقاسمنا معهم اللقمة والخبز والملح والوفاء.. فقد كانوا لنا خير أهل وكانت نجران لنا أكثر من وطن..!!