دكاكين "بِيع الوهم".. حينما يُعرض الجنوب في مزادات "الشرعية" الرخيصة

2026-04-20 08:53
دكاكين "بِيع الوهم".. حينما يُعرض الجنوب في مزادات "الشرعية" الرخيصة
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

شبوة برس | افتتاحية المحرر

في تعليق خاص لمحرر "شبوة برس" يعيد التأكيد أنه ومنذ انطلاقة شرارة الحراك الجنوبي في 2007، والشعب يقدم قوافل الشهداء دفاعاً عن هوية وطن، لا بحثاً عن "وظيفة" أو "رتبة". لكن المشهد اليوم يتكشف عن مهزلة سياسية بطلها "تفريخ المكونات" أو ما بات يعرف شعبياً بـ "الدكاكين السياسية"؛ وهي كيانات كرتونية لا وجود لها إلا في كشوفات استلام الرواتب بالعملة الصعبة، تُعاد فيها تدوير الوجوه نفسها التي أدمنت القفز من سفينة إلى أخرى كلما لاح بريق "المال المدنس".

 

إن هذا "التناسل التنظيمي" المشوه ليس حيوية سياسية، بل هو "عملية بيع وشراء علنية". فبينما يتجرع المواطن الجنوبي مرارة الجوع، وقهر انقطاع المرتبات، وانهيار الخدمات المتعمد كحرب إبادة جماعية يشنها الاحتلال اليمني (بثوبيه السابق والحالي المتجدد)، نجد "هوامير" هذه المكونات ينفقون موارد الجنوب الشحيحة على أنفسهم. والمفارقة الصارخة تكمن في آلاف المنتسبين لشرعية الفنادق بالخارج، حيث يتقاضى أرذلهم حداً أدنى يصل إلى "3000" دولار، في وقت يبحث فيه المقاتل الجنوبي الصامد في الجبهات عن لقمة عيش كريمة لأطفاله.

 

هؤلاء المتكسبون لا يبيعون مواقف سياسية، بل يبيعون "أسماءهم" وانتسابهم للجنوب لتزوير إرادة الشعب. إن الغرض من إنشاء هذه "الدكاكين" هو إيجاد "كومبارس" جنوبي يوافق على التبصيم لتأبيد الاحتلال اليمني، وطمس القضية التي يحمل لواءها "المجلس الانتقالي الجنوبي" ثابتاً ومنافحاً ومفاوضاً صلباً. يحاول هؤلاء المترزقون تقديم أنفسهم كبديل أو "شريك" لشرعنة نهب الثروات واستمرار التبعية لمركز النفوذ في صنعاء أو "نازحي" القرار في عدن، مقابل فتات من المال الحرام.

 

لكن رهان هؤلاء خاسر وتاريخهم مثقوب؛ فالتعددية التي يدعونها هي "صنمية سياسية" مقيتة تفتقر لأبسط معايير المؤسسية أو النزاهة. إن شعب الجنوب الذي اقتلع جحافل الغزو في رمضان المبارك عام 2015، وطهر أرضه بدماء طاهرة، لن يقبل اليوم بأن يُباع في "دكاكين" النخاسة السياسية. هؤلاء الذين يلهثون خلف المناصب على حساب أنات الجوعى لن يجدوا من الشارع إلا الازدراء، وسيأتي اليوم الذي يقتلعهم فيه هذا الشعب العظيم من أرضه كما اقتلع أسلافهم، فالحقوق التي عُمّدت بالدم لا تسقط بـ "توقيع" خائن في فندق، والجنوب مشروع وطن.. لا مشروع إعادة تدوير للفاشلين.