‏الولاء وقت النصر… والاختبار وقت الخسارة.. من علي عبدالله صالح إلى عيدروس الزبيدي

2026-02-26 05:51

 

‏المبالغة في الولاء والطاعة، هي في الأساس انعكاس لـ"خيانة داخلية"، فالتاريخ يعيد نفسه، والمشاهد تُعاد، وكل ساقٍ سيسقى بما سقى.

‏لم يكن " عيدروس الزُبيدي"، ملاكاً، ولم يقل يوماً إنه قائد خالٍ من الأخطاء، فهو اجتهد فأصاب وأخطأ، لكنه كان أكثرهم حرصاً على القضية الوطنية.. الإساءة تجاهه اليوم من "البعض الجنوبي"، كانت تفسرها لنا "المبالغات الزائدة في الولاء والطاعة"... ربما من يظنهم "خونة" وأخر يراهم "جبناء"، فـ"الخائن لا يمكن أن يكون شجاعاً"، قُل فيه كل الصفات الأخرى (الجبان خائن) لكن "الشجاعة والوطنية والإنتماء، فالمقياس الحقيقي في النهايات".

 

‏سقطت فكرة أن الخيانة "جغرافيا"، أو أن الوطنية جغرافيا، سقطت كل الأفكار التي ترى في القبيلة وطناً، وفي الوطن قبيلة، سقطت فكرة الأقزام الذين يرون أن القضايا يجب أن تكون نتواءت صغيرة "مناهضة للقضية الوطنية الجنوبية".

 

‏سياسة "فرّق تسد" هي مشروع الهيمنة الجديدة، لكن أن تكون هناك بيئة خصبة لهذه السياسة، فذلك يعني أن المشروع قد سقط في وحل المستنقع. فالقضايا الوطنية الكبيرة تظل هي ركيزة أي وطن، وفي الحالة الجنوبية تظل قضية شعب الجنوب هي القضية الوطنية الأم، مثلها مثل القضية الفلسطينية، فالاحتلال لم يختر مدينة واحدة لممارسة الظلم، ولا يمكن أن نحاكم النظام القديم ما قبل مشروع الوحدة بقضايا ومشاكل العام 1967م، كأن تقول إن النظام أخطأ بـ"التوطين والجنسية"، ثم تحاكم الآخرين بالجينات أو بالعرق أو بموطن الهجرة الأم.

 

‏الحدود الجغرافية هي في الأساس فكرة للحماية والبناء والتلاحم الوطني، لكن حين تسقط الحدود الوطنية تسقط فكرة الوطن. فالقضايا التي يريد الاحتلال الجديد أن يحاكم بها المستقبل بماضي 67م، هي في الأساس فكرة دخيلة قد تنسف أصحابها، كأن تختطف الأطفال لتسألهم عن "أين المنازل التي جرى تأميمها؟ أن تحاكم مبنى متهالكاً لماذا لم يرفض الصمود لمائة عام أخرى.

 

‏قد ترى أن البعض لا يتحدث في هذه المشاريع والنتوءات والأصوات النشاز التي جاءت في ظرف يعاني فيه الوطن من نكسة عسكرية، على يد دولة كانت إلى قبل أيام قليلة من الضربة العسكرية "حليفة".. فهل يمكن أن تكون هذه الدولة اليوم "حليفة" وهي تسقط الصور وتحاكم الأشخاص بتهمة الانتماء إلى "الجنوب"؟.

‏تحاكم هذه الدولة، الجنوبيين اليوم بتهمة الانتماء لـ"الجنوب"، لكنها لا تمانع أن تكون هناك مشاريع ونتوءات داخلية صغيرة، طالما وهي تساعد في "محاكمة الوطن الجنوبي الكبير". لكن الحتمية القدرية في كل هذا أن هذه النتوءات والمشاريع تسقط بسقوط الاحتلال، وترحل برحيله.

‏في التجربة اليمنية الشمالية في العام 2012م، حين قرر الإخوان المسلمون في اليمن إسقاط النظام اليمني القائم حينها، ظنوا أن الحرب والفوضى والعنف والإرهاب سيسقط "علي عبدالله صالح"، لكنهم اختاروا طريقاً آخر، طريق المشاريع العابرة للحدود التي ترى في إضعاف الدولة اليمنية فرصة للهيمنة ونهب الثروات والموارد، بقانون "الأمن القومي وجرم الجغرافيا".

 

‏لم يسقط الإخوان "صالح"، صحيح أنهم حاولوا قتله بعملية إرهابية مدبرة في جامع النهدين، لكنه لم يمت.. سلّم السلطة وابتعد قليلاً ينتظر ماذا سيفعلون.

‏ كانت النتوءات والمشاريع الصغيرة قد اقتربت من صنعاء "رمزية الدولة"، ثم سقطت دون مقاومة تُذكر. هل سقط علي عبدالله صالح؟ لا، لم يسقط. هرب كل من سعى لإسقاطه أو من ظن أنهم أسقطوه، وتركوا اليمن تواجه مصيرها. البعض اختار "المعسكر التركي وآخر القطري وثالث المعسكر السعودي". هل أنقذوا اليمن؟.

 

‏عاد كل معسكر يرمي تهمة السقوط على المعسكر الآخر.. الهاربون إلى المعسكر التركي والقطري تحالفوا علناً ضد المعسكر السعودي. التهمة ليست السماح بسقوط الشمال في قبضة الحوثيين، ولكن لأن الجنوب تحرر وتخلص من الاحتلال الحوثي، وقاوم وسعى صراحة لقيام دولته.

 

‏ولأن لعنة الجغرافيا كانت حاضرة، ولأن المشروع السعودي ليس هدفه تحقيق الأمن والاستقرار، لم يستجب لرغبة إخوانية، ولكنه أراد تحقيق ما بدأه: إسقاط اليمن وليس إسقاط "صالح".

 

‏نعم، كانت لـ"علي عبدالله صالح" أخطاء جسيمة، أخطاء فظيعة جداً. خطيئة التحالف مع أسامة بن لادن والأفغان العرب والإخوان المسلمين جعلته يسقط مشروع الوحدة اليمنية، ويسقط حتى مشروعية قيام دولة يمنية مستقرة ومزدهرة نتيجة ما تمتلكه من ثروات طبيعية وبشرية. وجد نفسه بين مطرقة الأفغان العرب والإخوان (حلفاء الحرب)، وبين سندان القبيلة اليمنية التي رأت نفسها فوق السلطة وفوق النظام وفوق الدولة وفوق كل شيء، لأن من يتحكم فيها تلك الجارة التي رأت في القبيلة اليمنية "حاشد وبكيل" فرصة لإضعاف…