دماء شبوة.. الصمت الداخلي والخارجي ليس حياداً. بل صيغة أخرى للانحياز، ففي لحظة الدم لا توجد منطقة رمادية.
وحين يصبح الدم الجنوبي خبراً عابراً لا يستدعي الغضب ذاته الذي يستدعيه دمٌ في مكان آخر، فنحن أمام خلل في معيار الحقوق المدنية التي يتشدق بها كثيرون، لا في الحدث فقط.
المسؤولية هنا واضحة:
من أمر، ومن نفّذ، ومن حرّض ومن برّر، ومن زوّر، ومن صمت وهو قادر على الكلام… جميعهم شركاء في المعنى السياسي للجريمة. لأن الجريمة السياسية ليست لحظة إطلاق نار فحسب، بل منظومة قرار وتنفيذ وإعلام ودائرة تكتمل مع صمت المنظمات الحقوقية وكل من يعنيه الأمر.
المعضلة الأعمق أن الخطاب الحقوقي يُستدعى حين يخدم التموضع السياسي، ويُدفن حين يعارضه. وهذه الانتقائية لا تقتل الإنسان وحده؛ إنها تقتل القيم العامة، وتحوّل العدالة من مبدأ كوني إلى أداة. وحين تتحول العدالة إلى أداة، يصبح الدم قابلاً للتأويل.
الجنوب ليس هامشاً في هذا العالم، لكنه عومل طويلاً كملف محرج يُدار، وليس كصاحب حق يتعين دعمه. واليوم يُنظر إلى الدم الجنوبي من خلال حسابات موكولة إلى دول تحالف لم يبق منها إلا دولة واحدة يعرفها العالم.
الدم يُسجَّل، حتى لو صمتت الدول والمنظمات والشاشات. والزمن قد يؤخر الحساب، لكنه لا يلغيه أبداً.
✍️ احمد عبداللاه