وزراء خبرة

2026-02-10 10:56

 

قرأنا وجهات نظر مختلفة حول تشكيلة الحكومة، بعضها تحمل همز ولمز وبعضها تجافي واقعنا البائس، لكن المضحك المبكي في آن هو ما تناوله البعض حول الوزراء (الخبرة) وكأنهم يتحدثون عن مهاتير محمد أو بول كيجاما أو نيلسون مانديلا وغيرهم من رواد النهوض ببلدانهم، مع إننا نعلم أن معظم الوزراء (الخبرة) كلهم مجربون في الحكومات الماضية ولم يحدث أي منهم أي اختراق إبداعي بقدر تفنن معظمهم في النفقات المشبوهة التي ترقي إلى مستوى الفساد.

 

وقع دولة رئيس الوزراء عند اختياره للوزراء تحت مطرقة المحاصصة الحزبية والجغرافية والترضيات أثرت بشكل واضح على طموحه في اختيار حكومة كفاءات، كما صرّح، وهكذا ظهر لنا كوكتيل بشري لا أظنه سيتناغم في كثير من الملفات وسيكون التنافس الحزبي والجهوي على التعيينات في مفاصل الدولة أول أسباب عدم التناغم وستحضر الترضيات على حساب الكفاءات كما حدث عند اختبار الوزراء، وأفضل ميزة ستحظى بها هذه الحكومة هو الدعم القوي من الأشقاء في المملكة العربية السعودية الذي لمسنا علاماته خلال الأسابيع الماضية.

 

أجمل لمزة قرأتها كانت للأستاذ د. علي عبدالكريم الذي كان آخر لقاء لي به قبل بضعة أشهر في ورشة نظمها مكتب المبعوث الدولي في الأردن، كنا 12 مشاركًا، أربعة من الجنوب و 8 من أحزاب الشمال، نحن أتينا من الداخل وهم حضروا من عواصم الشتات، وأطرف ما في الورشة أننا كنا نأخذ عليهم عجز نخب الشمال عن تحريك الشارع في الشمال وهم يأخذون علينا عدم وحدة النخبة الجنوبية.

 

لمز د. علي عبدالكريم كان في مقال نشرته صحيفة"الأيام" في عدد الأمس حول (عبده الجمّال) ومعضلته مع ضرورة جلب الغلال من كل جغرافيا الوطن، وأزيد من عندي ذكر صعوبة إعداد طبخة سليمة من أنواع مختلفة من الحبوب، ونترك الباقي لذكاء القارئ الكريم.

 

من بأيديهم، في الشرعية ومفاصلها وحواشيها، وحتى في الأطراف الأخرى في الجنوب والشمال، بمن فيهم الحوثي، من بأيديهم الحل، هم لا يعانون ما تعانيه الناس من فاقة بسبب دخولهم الخيالية مقارنة بدخول الناس، فلم يحرم أطفالهم من متع الطفولة ولم يأكل أي منهم وجبة واحدة في اليوم ولم يعجز أحدهم عن توفير العلاج لأهله، هذا ناهيك عن لبس الجديد والفرحة بالعيد، لذلك هم لا يلتفتون إلى معالجة عاجلة لمعاناة الناس المعيشية، وقد لا يدرون عنها، بل أصبحت هذه المعاناة ورقة ابتزاز سياسي متبادل، لكن الناس، بعد طول انتظار، تأمل خيرًا في وعد دولة رئيس الوزراء في أن الحالة المعيشية للناس ستكون أولى أولوياته.

 

دولة رئيس الوزراء وبعض الوزراء (مش خبرة) وهذا ما نريده، نريد عقول قادة، فالقيادة والخبرة الحقيقية التي نريدها هي تلك التي تبدع في صناعة استقرار معيشي وخدمي وأمني أما الخبرات السابقة فقد جربناها، ومعاناة الناس المزمنة خير شاهد عليها، وقد قالوا في الأمثال (من جرب المجرب عقله مخرب).