الضالع أول إمارة جنوبية تتحرر من الاحتلال الزيدي 1694م.. وأول منطقة تحرر من الغزو الحوثي 2015

2026-01-31 16:49
الضالع أول إمارة جنوبية تتحرر من الاحتلال الزيدي 1694م.. وأول منطقة تحرر من الغزو الحوثي 2015
شبوه برس - خـاص - الضـالـع

 

سجل تاريخي في مقاومة الهيمنة والاحتلال

 

شبوة برس – خاص

تُعد محافظة الضالع واحدة من أبرز المحطات التاريخية في مسار النضال الجنوبي، ليس فقط في العصر الحديث، بل منذ قرون طويلة، حيث تشير مصادر تاريخية جنوبية إلى أن الضالع كانت أول إمارة جنوبية تتحرر من الاحتلال الزيدي التابع للدولة القاسمية أواخر القرن السابع عشر، وتحديدًا في عام 1694م، بعد مرحلة من الصراع والمواجهة التي انتهت باستعادة القرار المحلي وإسقاط النفوذ الزيدي القادم من الشمال.

 

وتؤكد الروايات التي تابعها محرر "شبوة برس"  أن إمارة الضالع شكّلت في ذلك الوقت نموذجًا مبكرًا لمقاومة التمدد الزيدي خارج نطاقه الجغرافي، ورسخت تقليدًا تاريخيًا راسخًا في رفض الخضوع لأي سلطة مفروضة بالقوة، وهو ما انعكس لاحقًا في مواقفها السياسية والعسكرية عبر المراحل المختلفة.

 

وفي العصر الحديث، كانت الضالع من أوائل مناطق الجنوب التي دخلت ضمن منظومة المحميات، لكنها سرعان ما تحولت إلى بؤرة مقاومة مبكرة ضد الوجود البريطاني. ويرى باحثون في تاريخ الجنوب أن الضالع كانت من أوائل المناطق التي شهدت انهيار النفوذ البريطاني فعليًا قبل الاستقلال الرسمي في نوفمبر 1967، حيث تصاعد العمل الفدائي والمقاومة الشعبية فيها خلال منتصف عام 1967، ما جعلها رمزًا متقدمًا في معركة التحرر الوطني.

 

ويستمر هذا المسار النضالي في التاريخ المعاصر، إذ كانت الضالع أول محافظة جنوبية تتحرر بالكامل من سيطرة جماعة الحوثي في يونيو 2015، بعد معارك شرسة خاضتها المقاومة الجنوبية، لتسجل بذلك سبقًا وطنيًا جديدًا أعاد للذاكرة دورها التاريخي كخط دفاع متقدم عن الجنوب وقضيته.

 

سياسيًا، عُرفت الضالع بمواقفها الرافضة للهيمنة المركزية، إذ ظلت في محطات انتخابية سابقة من أكثر المحافظات تعبيرًا عن رفضها لعلي عبدالله صالح ومشروعه، في مؤشر واضح على وعي سياسي مبكر وارتباط وثيق بالقضية الجنوبية وحقها في تقرير مصيرها.

 

ويؤكد متابعون، اطلع محرر شبوة برس على عدد من الشهادات والكتابات التاريخية والسياسية المرتبطة بالمنطقة، أن الضالع لم تكن يومًا مجرد رقعة جغرافية، بل حالة نضالية متكاملة، ومدرسة متوارثة في الشجاعة والرجولة ورفض الإلحاق والهيمنة، وهو ما يفسر استمرار حضورها في كل معارك الجنوب المصيرية.

 

الضالع اليوم، كما كانت بالأمس، تمثل ذاكرة حية للمقاومة الجنوبية، ونموذجًا يُستحضر كلما حاولت مشاريع الهيمنة أو اليمننة إعادة إنتاج نفسها بأدوات جديدة، في مواجهة تاريخ لا يزال شاهدًا على أن هذه الأرض لا تقبل إلا بالحرية.

 

شبوة برس، محرر شبوة برس