شبوة برس – خاص
يردد رشاد العليمي لازمة “الحفاظ على المركز القانوني للدولة” كمن يكرر عبارة محفوظة فقدت معناها، في وقت تغيب فيه الدولة التي يتحدث عنها شكلًا ومضمونًا. ويشير محرر شبوة برس إلى أن السؤال الجوهري الذي يتجاهله العليمي هو: أين هي هذه الدولة، ورئيس مجلسها يقيم في جناح فاخر بفندق سبعة نجوم، بعيدًا عن أي أرض أو مؤسسات أو سيادة حقيقية.
على الأرض، تحكم جماعة أنصار الله ما يقارب 95 بالمئة من أراضي الجمهورية العربية اليمنية، وتدير المشهد السياسي والعسكري هناك بصورة كاملة، فيما لا يملك العليمي من “المركز القانوني” سوى خطاب مكرر لا يستند إلى أي ركن من أركان الدولة المعروفة قانونًا وسياسيًا. دولة بلا أرض، وبلا عاصمة فاعلة، وبلا مؤسسات، وبلا قرار، تتحول وفق قراءة محرر شبوة برس إلى مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي لا أكثر.
في المقابل، يظهر الجنوب العربي بواقع مغاير تمامًا. أرض كانت محتلة في عهد الدولة السابقة التي ينتمي إليها العليمي، أصبحت اليوم محررة وسيدة على نفسها. المجلس الانتقالي الجنوبي يسيطر جماهيريًا وسياسيًا، وقد سبقت السيطرة العسكرية مليونيات مشهودة وموثقة خرجت في المدن الرئيسية، وأكدت الإرادة الشعبية الجامعة، مانحة الشرعية من الشارع قبل أي ترتيبات ميدانية.
إن الفجوة بين خطاب العليمي وواقع الأرض لم تعد قابلة للترميم بالكلمات. “مركز قانوني” بلا شعب وبلا أرض وبلا سيطرة ليس سوى وهم يُعاد تدويره من الخارج، بينما يفرض الداخل وقائعه الجديدة، ويعيد تعريف معنى الدولة والشرعية بعيدًا عن خطابات الفنادق.