شبوة برس – خاص
رصد ومتابعة محرر "شبوة برس" خطاب رشاد محمد العليمي الأخير، الذي عكس بوضوح حالة الإفلاس السياسي والفكري التي يعيشها، ومحاولة يائسة لتغطية فشله المتراكم بلغة إنشائية مستهلكة. العليمي، الذي شغل منصب نائب رئيس وزراء لشؤون الأمن في واحدة من أكثر المراحل دموية ضد الحراك الجنوبي السلمي، يستدعي اليوم ذات العقلية الأمنية القمعية، ويعيد تدويرها في خطاب يتحدث عن السيادة والقانون، بينما سجله يشهد على القتل والتصفية والإقصاء.
الحديث عن حماية المدنيين واستعادة مسار السلام بدا سخرية فجّة، صادرة عن شخصية لم تعرف من الدولة سوى أجهزتها الأمنية، ولم تمارس السياسة إلا كأداة انتقام وتصفية حسابات. فالعليمي لا يرى في التعدد والشراكة إلا خطرًا، ولا في الجنوب إلا ملفًا أمنيًا يجب إخضاعه بالقوة، وهو ما يفسر عداءه المزمن للحراك السلمي ومحاولاته المستمرة لتشويه القضية الجنوبية.
محاولة تحميل المجلس الانتقالي مسؤولية التوترات في حضرموت والمهرة تكشف ضيق أفق العليمي، وعجزه عن قراءة الواقع، إذ يختزل المطالب الشعبية والسياسية في روايات أمنية مفبركة، ويستقوي بالخارج ليغطي فشله في إدارة الداخل. أما دعوته لخطاب مسؤول وتجنب التحريض، فتبدو كدعوة صادرة عن شخص مارس التحريض عمليًا حين كان القرار الأمني بيده، وترك خلفه سجلًا مثقلًا بالانتهاكات.
شبوة برس تؤكد أن خطاب العليمي لا يمثل دولة ولا مشروع سلام، بل يعكس عقلية مخابراتية صغيرة، ما زالت أسيرة الماضي، وغير قادرة على استيعاب التحولات العميقة التي يشهدها الجنوب والمنطقة. وهو خطاب لن يغير من حقيقة أن من تلوثت يداه بدماء السلميين لا يمكن أن يكون حاملًا لقيم القانون أو التعايش، مهما بالغ في استخدام مفرداتهما.