مع إشراقة العام الميلادي الجديد، تتجدد الآمال في نفوس الشعوب التواقة للسلام، وتتجه القلوب قبل الأبصار إلى السماء، سائلين الله العلي القدير أن يكون هذا العام عامًا تُصان فيه الأنفس، وتُحقن فيه الدماء، وتُغلق فيه صفحات الألم والمعاناة التي أنهكت الأوطان وأرهقت الشعوب.
لقد عانى الإقليم، ومعه العالم، من أزمات متلاحقة وحروب دامية وصراعات عبثية، دفعت أثمانها الشعوب البريئة، ولا تزال المنطقة العربية على وجه الخصوص تدفع فاتورة باهظة نتيجة غياب الاستقرار وضعف الحلول العادلة. ومن هنا، فإن قدوم عام جديد لا يعني مجرد تبدّل في الأرقام والتواريخ، بل يمثل فرصة حقيقية لمراجعة المسارات، وتصحيح الأخطاء، والبحث الجاد عن حلول تنهي دوامة الصراع.
وفي الجنوب العربي، يحل العام الجديد وشعبه لا يزال متمسكًا بحلمه الأزلي والمشروع، حلم استعادة دولته المستقلة كاملة السيادة، ذلك الحلم الذي لم يولد اليوم، ولم يكن وليد ظرف أو لحظة انفعال، بل هو نتاج تاريخ طويل من التضحيات، ومعاناة ممتدة، وإيمان راسخ بعدالة القضية الجنوبية وحق شعبها في تقرير مصيره وبناء دولته على أسس من الشراكة والعدل وسيادة القانون.
لقد أثبتت التجارب، أن تجاهل مطالب الشعوب لا يصنع استقرارًا، وأن فرض الأمر الواقع بالقوة لا يدوم، وأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا بالاعتراف بالحقوق واحترام الإرادة الحرة للشعوب. ومن هذا المنطلق، فإن تطلعات شعب الجنوب لا تنطلق من نزعة صراع، بل من رغبة صادقة في العيش بسلام، وبناء دولة تكون عامل استقرار في الإقليم، لا مصدر تهديد أو توتر.
ومع مطلع هذا العام، يتطلع الجنوبيون، كما يتطلع أحرار العالم، إلى أن يسود منطق الحكمة، وأن تتقدم لغة الحوار على لغة السلاح، وأن تتوفر الإرادة الإقليمية والدولية الداعمة للسلام العادل، القائم على معالجة جذور الأزمات لا الاكتفاء بإدارة تداعياتها.
إن أمن الجنوب واستقراره هو جزء لا يتجزأ من أمن الإقليم، وتحقيق تطلعات شعبه يمثل خطوة أساسية نحو سلام دائم وشامل، لا في الجنوب وحده، بل في المنطقة بأسرها.
في الختام، نسأل الله تعالى أن يكون العام الميلادي الجديد عامًا للسلام، وإنهاء الحروب، وطي صفحات الدم والدمار، وأن تتحقق فيه تطلعات الشعوب نحو الحرية والكرامة والعيش الكريم، وأن يرى شعب الجنوب العربي فجر دولته المستقلة يلوح في الأفق، بعد صبر طويل وتضحيات جسام.
عدن – 1 يناير 2026م