اللغز الاقتصادي: لماذا بقيت الأسعار مرتفعة رغم ارتفاع قيمة الريال اليمني

2025-08-31 22:15

 

يواجه المواطن اليمني واقعًا اقتصاديًا مريرًا، تتشابك فيه العوامل السياسية والعسكرية مع الأبعاد المعيشية، مما يلقي بظلاله الثقيلة على حياته اليومية. وفي خضم هذه الأزمة، يتجلى تناقض لافت في أداء الحكومة التي تمكنت، في فترة وجيزة، من تحقيق إنجاز كبير يتمثل في معالجة قضية انهيار قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، وهي مشكلة كانت تقدمها الحكومة طوال السنوات الماضية على انها مشكلة عويصة ومعقدة، ومرتبطة بشتى العوامل الداخلية والخارجية والحربية...

ومع ذلك فقد أثبتت الحكومة مؤخرا قدرتها على التعامل مع هذا التحدي الاقتصادي الضخم، مما أثار دهشة الكثيرين، خاصة في ظل الظروف الراهنة. ورغم هذا النجاح، الذي كان يفترض أن يتبعه تحسن تلقائي في الأوضاع المعيشية، إلا أن المواطن لم يلمس أي تغيير إيجابي كبير في أسعار السلع والبضائع والمواد الاستهلاكية. فالأسعار، التي ارتفعت بشكل جنوني نتيجة لانهيار العملة، كان من المفترض أن تنخفض بشكل مباشر وفوري وتلقائي بعد استقرارها بنفس القدر إلا ان هذا لم يحدث، وما حدث هو هبوط بسيط جدا، مما يثير العديد من التساؤلات حول الأهداف الحقيقية من وراء هذه الإصلاحات.

والتفسير المنطقي لهذا التناقض هو أن الحكومة، على ما يبدو، لا تسعى إلى رفع المعاناة عن كاهل الشعب من خلال هذه الإجراءات، بل تسعى إلى ترسيخها وزيادتها، لتحقيق أجندة سياسية معينة. فمن غير المعقول أن تنجح الحكومة في حل مشكلة معقدة وكبيرة، مثل انهيار العملة، وتفشل في حل مشكلة بسيطة وصغيرة مثل ضبط أسعار السلع، التي لم يعد لوجودها أي مبررات منطقية بعد استعادة الريال اليمني لجزء كبير من قيمته امام العملات الاجنبية

حيث لا يوجد أي مبرر مقنع يفسر موقف الحكومة المخاتل والمتلكئ تجاه مشكلة عدم قيامها بضبط أسعار بيع المواد الاستهلاكية والغذائية والخدمات، خاصة بعد أن نجحت في حل المشكلة الاقتصادية والنقدية المعقدة التي كانت السبب الأصيل في ارتفاع أسعار تلك المواد والبضائع المختلفة والخدمات. فما الجدوى وما الحاجة من قيام الحكومة بالإصلاحات النقدية والمصرفية الكبيرة، إن لم تؤدّي هذه الإصلاحات بشكل مباشر إلى خفض أسعار المواد في السوق، وإلى حل المشكلة المعيشية للمواطن ؟ فإن لم يتحقق هذا الهدف، فلا جدوى من تلك الإصلاحات برمّتها. فحل مشكلة أسعار المواد والمبيعات المختلفة هو الهدف الأساسي من وراء حل مشكلة الصرف وانهيار قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، وهو الغاية التي يجب أن تقود كل السياسات الاقتصادية والنقدية اليها.