نموذج الجنوب: كيف تحوّلت الشراكة الإماراتية إلى محرّك للنهضة والاستقرار

2025-08-28 22:10
نموذج الجنوب: كيف تحوّلت الشراكة الإماراتية إلى محرّك للنهضة والاستقرار
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

بعد عقود من الاضطرابات، تشقّ منطقة الجنوب العربي طريقها نحو التعافي والاستقرار، لتصبح نموذجاً استثنائياً يُحتذى به. ويُعزى هذا التحوّل الجذري، في غالبيته، إلى الرؤية الاستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة وشراكتها التنموية المتكاملة، التي تجاوزت مفهوم المساعدات العابرة إلى إرساء أسُس نهضة فعلية.

 

لم تكن المشاريع الإماراتية مجرد إجراءات طارئة، بل شكّلت خارطة طريق متكاملة لإعادة البناء. فمن تشييد شبكات الكهرباء والمياه وتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، إلى إعادة تأهيل المستشفيات وبناء المدارس وإحياء المطارات والموانئ، نسجت هذه المشاريع بنية تحتية متماسكة أعادت نبض الحياة إلى مدن الجنوب، لتمهّد الطريق أمام استعادة الأمن والاستقرار.

 

وتميّزت هذه الرؤية بانسيابيتها مع التطلعات العميقة لأبناء الجنوب، والرامية إلى بناء مؤسساتهم الوطنية وضمان حياة كريمة. وقد أثمر هذا الانسجام عن تحوّل العاصمة عدن ومدن الجنوب إلى مراكز جاذبة للاستقرار، حيث أصبحت الخدمات والأمن وجهين لعملة واحدة، وركيزتين لأُطُّر جديدة من العيش المشترك.

 

وقد امتدّ أثر هذا الاستقرار ليتجاوز الجانب الأمني، محفّزاً النمو في المسارات الاقتصادية والاجتماعية. فأصبحت بيئة الأعمال أكثر ديناميكية وجاذبية للاستثمارات، وتراجعت معدلات النزوح، وتفتقت آفاق جديدة للتوظيف والتدريب، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتعليم الفني.

 

كما لعبت البنى التحتية المُحدَّثة دوراً محورياً في تعزيز العمل الإنساني والإغاثي، ورفع كفاءة المؤسسات المحلية في إدارة الموارد والخدمات، مما عمّق ثقة المواطن بمؤسساته وعزّز مفهوم الشراكة المجتمعية الفعّالة.

 

في خضمّ تعثّر مسارات التنمية في محيط إقليمي مضطرب، يبرز الجنوب العربي كدليل حي على إمكانية البناء والازدهار حتى في أكثر الظروف تعقيداً، عندما تلتقي الإرادة المحلية الصادقة بدعم دولي ذي رؤية. المشاريع الإماراتية في هذا السياق لم تكن تمويلاً فحسب، بل شريان تمكين يعزز الكفاءات المحلية ويبني قدرات ذاتية مستدامة.

 

وهكذا، ترسم الإمارات عبر شراكتها التنموية في الجنوب ملامح مستقبل قائم على الاستقرار الدائم والفرص الواعدة، لا على المساعدات المؤقتة. فحيثُ يُبْنَى، يحلُّ الأمن، وتزهر أحلام المواطن الجنوبي في حياة كريمة. وهذا ما يجعل من الجنوان اليوم واحةً للنهضة، وقصة نجاح تُروى.