المبادرة السعودية... مكسب للحوثيين، وتجاهل للشرعية، وتغييب للجنوب

2021-03-25 10:10

  

المبادرة السعودية التي أطلقتها الرياض اليوم جيدة بالنسبة للحوثيين، وتحفظ ماء الوجه السعودي الى حد ما،ـ وبشكل عام هي مطلوبة لحقن الدماء ـلكنها في الوقت عينه كانت مبادرة سعودية محضة دون إشراك حلفائها المحليين وبالذات السلطة الموالية لها، وهذا يؤكد ما ظللنا نقوله أن هذه السلطة ليست أكثر من ديكور سياسي تستخدمه السعودية  -والتحالف كله- لإكساب عاصفة الحزم مشروعيتها أمام المجتمع الدولي، ولشرعنة أي وجود سعودي طويل المدى على الأرض، فقرار وقف هذه الحرب هو قرارا سعودي -و أمريكي الى حدٍ كبير- مثلما كان قرار إعلانها قبل ستة أعوام سعوديا بامتياز من واشنطن، حتى وإن زعمت وزعم إعلام الشرعية عكس هذا.

    فحين نقول أن هذه المبادرة جيدة بالنسبة للحوثيين فلأنهم فعلا  من سيستفيد منها وتمنحهم طرف من طرفي طاولة المشاورات القادمة نداً لند. أما الأتباع من المسماة بالشرعية فمثلما كانوا منذ بداية هذه الحرب التي لم يعلموا بها إلّا من شاشات التلفزة لا حول لهم  فيها ولا طول، فهم كما أسلفنا تحت  عباءة أمير النفط ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

     الجنوبيون  ليسوا أسعد حالا من الشرعية،خصوصا وأنهم صاروا مغضوبا عليهم سعوديا في الآونة الأخيرة،  أضحوا خارج الأجندة السعودية تماما ،ليس فقط ببنود هذه المبادرة بل منذ انطلاق هذه الحرب، والسبب يعود الى  قبول الدعوة بالانخراط بهذه الحرب دون شروط أو قل دون طرح  مطالب مشروعة ومنطقية ولو في حدودها الدنيا تضمن لهم حلا عادلا لقضيتهم. كانت شراكتهم بحرب تحت مظلة أهدافها المعلنة: استعادة الشرعية الى صنعاء. فيكفي أن نعرف أن هذه المبادرة تشترط بالتسوية السياسة القادمة أن تتم تحت راية المرجعيات الثلاث، وما أدراك ما هي المرجعيات، فجميعها تلقي بالقضية الجنوبية خلف الشمس.

 

*صلاح السقلدي