مَــن لم يكن قدوة سيكون عبرة

2020-11-08 08:54

 

يبدو أنه أخيراً أصبح لدى قيادات المقاومة والقوات الجنوبية في الضالع القناعة لتبني القرار الذي طالما نصحنا باتخاذه منذ وقتٍ ليس بالقصير، وهو تهدئة الأوضاع العسكرية هناك، ليس فقط لفتح الطريق بل لوقف الدم الجنوبي الذي ينزف بغزارة دون علم الى أين ستفضي بنا الأمور بالضالع وبسائر المحافظات بالجنوب وبالشمال، وفي ظل ضبابية الموقف الخليجي من التعاطي مع الحوثيين ومع هذه الحرب برمتها، فالتحالف دون أدنى شك بات يكثف من فتح قنوات تواصله مع الحوثيين وربما سنسمع قريبا عن أبرام اتفاق مشترك بينهما بوساطة أممية تتبدى ملامحها بالأفق بمعزل عن الطرف الجنوب الذي أضحى كالأطرش بالزفة حتى الآن. وبالتالي فوقف المعارك على حدود الجبهات الثلاث والتي مثلت أهم نقاط تماس حدود ما قبل 1990م سوف لن يحقن الدماء النازفة فقط بل سيكون له دلالة سياسية كبيرة وسيمكننا من التفرغ للمعركة السياسية التي ستحتدم بشدة عما قريب داخليا وخارجيا.

   

نأمل أن يكون المعنيون بالأمر من القيادات الجنوبية عسكرية وسياسية وبالذات بالمجلس الانتقالي الجنوبي قد استوعبوا الدروس المريرة والكم الهائل من الخذلان الخليجي وقلبه ظهر المجن بوجه التضحيات الجنوبية، وتيقنوا بأن ثمة تغييرات جوهرية باللعبة الدولية والإقليمية بالشأن اليمني وبالمنطقة وبتغير بخارطة التحالفات الإقليمية والدولية في المنطقة أصبحت على الأبواب مع تباشير انصراف مجنون البيت الأبيض الأمريكي( ترامب), وقدوم بديله الديمقراطي الذي له نظرة مغايرة الى حدٍ ما عن نظرة سلفه بشأن الحرب باليمن وبعلاقة واشنطن مع أنظمة الحكم بالخليج التي يوصمها بعضها بالدكتاتورية، وله ولحزبه سياسية مرنة مع خصوم واشنطن بالشرق الأوسط وبالذات أيران وبعض دول المنطقة الأخرى، وبالتالي نأمل ألا يكون الجنوب في غفلة من أمره الى ما لانهاية أو أن يظل نائما بالعسل الخليجي ومجرد قفاز بيد الغير وكرت أحمر يرفعه هذا الطرف الإقليمي بوجه  أطراف يمنية محلية وإقليمية. فمَــن لم يكن  قدوة سيكون عبرة.!

 والأيام بيننا.