الأندلس الفردوس المفقود (الحلقة الثانية)

2020-02-20 15:16

 الأندلس الفردوس المفقود (الحلقة الثانية)

 

الرحلة من روما إلى برشلونه

أقلعت بنا طائرة الخطوط الجوية الايطالية من روما متجهة إلى برشلونة حيث وصلناها ظهرا انهينا اجراءاات الدخول بيسر وسهولة واستأجرنا سيارة أقلتنا إلى فندق (دانتي هوتيل) وكنا في أوائل شهر أكتوبر والرطوبة متوسطة في مدينة ساحلية مثل برشلونه تطل على البحر الأبيض المتوسط وسعر الغرفة 7700 بيزتا بالعملة الاسبانية أي ما يعادل 70$ دولارا أمريكيا مجهزة بأثاث جميل وتكييف مركزي.

خرجنا للبحث عن مطعم لتناول طعام الغداء وأخذنا كرت الفندق تحسبا للعودة حيث كانت الشوارع والمباني متشابهة والإشارات والتقاطعات كثيرة وبدأنا المشي في المنطقة المجاورة للفندق حتى دخلنا مطعما متخصصا في وجبات السمك .

وبعد الغداء عدنا للفندق للقيلولة حيث أن جميع المحلات التجارية والبنوك تغلق بوابها يوميا من الساعة 2 ظهرا وحتى الخامسة مساءا تطبيقا لفترة القيلولة الشهيرة في اسبانيا وربما اخذ الأسبان هذه العادة من العرب!!

 

مشكلة اللغة:

في اليوم التالي توجهنا إلى المنطقة التجارية وقمنا بتغيير جزء كبير من العملة التي معنا بالريال السعودي إلى الدولار والعملة المحلية وتجولنا في المحلات التجارية ثم طلبنا من سائق سيارة أجرة كبير في السن أن يذهب بنا إلى شاطئ البحر وقد واجهنا مشكلة في التفاهم معه حيث أن غالبية الأسبان لا يجيدون اللغة الانجليزية بما في ذلك بعض الموظفين في البنوك... وقد أنزلنا الرجل على شاطئ صخري قرب الميناء وعندما انصرف استطلعنا المكان وتبين لنا لاحقا أننا وصلنا إلى غير المكان المقصود ..وعدنا أدراجنا سيرا على الأقدام ولمسافة طويلة وكلما مررنا على مطعم نهم بالدخول ثم نتردد خوفا من عدم التفاهم حتى لا يقدموا لنا لحم الخنزير !!

في المساء قررنا الاستعانة بموظف الاستقبال في الفندق الشاب المهذب "فرناندو "وبعد أن شرحنا له معاناتنا في التفاهم مع الناس أول النهار اتصل فورا وحجز لنا في احد المطاعم الشهيرة وكان المطعم يقدم طعام العشاء مع فرقة اسبانية موسيقية غنائية تقدم رقصات الفلامنكو الاسبانية الشهيرة ثم طلب لنا سيارة أجرة أقلتنا إلى المطعم المقصود !!

 

طبق الجمبري:

بعد جلوسنا على مائدة العشاء في المطعم  قدموا لنا طبق العشاء الرئيسي الكون من الجمبري وقطع السمك و حيث لا خبرة لدينا بالمأكولات البحرية لأننا من سكان الجبال فقد حرصنا على استخدام الشوكة والسكين اعتقادا منا بان ذلك من تقاليد المطاعم الراقية وبدأنا نقطع ذيل الجمبري ثم حاولنا أكله بقشره ولم نستطع أدركنا أن هناك خطأ ما..ثم  آخذنا نتطلع ونتلفت حولنا للطاولات المجاورة فوجدنا الناس يستعملون أيديهم ويقشرون الجمبري بكل بساطة وضحكنا من بلاهتنا وسذاجتنا وانعدام خبرتنا وقررنا منذ ذلك اليوم أن نتصرف على سجيتنا ولا شأن لنا بالآخرين وتركنا السكاكين والشوك جانبا واستعملنا أيدينا مثلهم!!

 

ورغم أن اسبانيا ثاني دولة في العالم استهلاكا للأسماك بعد اليابان الا انها تستورد بعض احتياجاتها من الخارج ومن أشهر الأطباق الاسبانية طبق (البائيه) وتعني البقية ويتكون من الأرز والفاصوليا الخضراء والبصل والفلفل ولحم الدجاج وبعض الأسماك وعادة ما يأكله الأسبان في عطلة نهاية الأسبوع كما انه من الأطباق الرئيسية في اغلب المطاعم وقد حرصنا طوال زيارتنا آن نأكل السمك والدجاج وتجنبنا  أكل اللحوم خشية خلطها بلحم الخنزير ‍!!

 

جولة في برشلونه:

في الصباح الباكر ابلغنا موظف الاستقبال في الفندق برغبتنا بالقيام بجولة سياحية وقام فورا بالاتصال بمكتب سياحي وحجز لنا في رحلة ستنطلق غدا إلى مدن الأندلس وطلب منا الذهاب إلى المكتب الواقع في الحي التجاري لدفع تكاليف الرحلة كما احضر لنا سيارة أجرة إلى باب الفندق واستطيع القول أن السياحة بقدر ما هي فن الضيافة  فإنها خدمة راقية بامتياز في اسبانيا حيث يقدم لك الفندق كل الحجوزات وأنت في سريرك أو تشرب الشاي في بهو الفندق!!

 

 دفعنا رسوم الرحلة ما يعادل 1500 دولار أمريكي ثمن جولة سياحية لشخصين لمدة 12 يوما تشمل جميع مدن الأندلس التاريخية والنزول في فنادق 4 -5 نجوم حسب البرنامج المعد مع تقديم وجبة إفطار أو عشاء في الفندق مجانا.

قضينا بقية النهار في جولة سياحية حرة في ميدان "كتالونيا" وزرنا المباني الأثرية القديمة ثم توجهنا إلى مركز تجاري وسط المدينة متعدد الطوابق وكل طابق فيه صنف واحد من البضائع هذا للملابس والآخر للأحذية وهكذا تجولنا فيه واحد بعد الآخر وفي الدور الثامن والأخير دخلنا المطعم الذي يقدم  وجبة الغداء عبارة عن بوفيه مفتوح  ومن البرج  يشاهد الزائر معالم برشلونه مثل الكنائس والأبراج والقلاع التاريخية والمباني الجميلة وهو  على طاولة الطعام في منظر رائع وجميل!!

دفعنا في وجبة الغداء ما يعادل "50" ريالا سعوديا للشخص الواحد وهذا السعر أعلى بكثير من الذي دفعناه لتناول العشاء في بوفيه مفتوح في فندق الشيراتون بدمشق والذي يعادل 35" ريالا  للشخص الواحد وهذا يؤكد أن سوريا هي الأفضل في أسعارها!!

وقبل أن نودع برشلونة في طريقنا إلى الأندلس سنلقي نظرة تاريخية على هذه المدينة التي فتحها المسلمون في القرن الثامن الميلادي إلا أن لويس بن شارلمان استطاع أن يستولي عليها عام 801 م وبقيت تحت الحكم المسيحي حتى عام 985 م حتى استعادها منهم أبو عامر المنصور ودمرت المدينة كاملة بالحروب الاسبانية عام 1714م ثم نمت المدينة خلال القرن التاسع عشر في فترة الثورة الصناعية وأصبحت مركزا للعديد من الصناعات الهامة .

وإلى اللقاء في الحلقة الثالثة

د. علوي عمر بن فريد