توقفوا .... فأهل عدن موفوري الكرامة

2019-07-17 06:34

 

  • من يصف الشعب وخصوصاً أهل عدن بالسلبية وافتقاد الكرامة بحجة صمتهم عن تعذيب الحكومة وتردي الأوضاع، فهو من حيث لا يدري يصف نفسه بتلك الأوصاف، فهو جزء من هذا الشعب! فإن كانوا بلا كرامة فهو منهم!

 

  • هذا الأمر فيه مغالطة كبيرة، لقائلها بدون قصد وهي من مخلفات الأنظمة الفاشية والمستبدة التي تطبع في عقول الكثيرين أن كل سبب مصايب البلاد إنما هي بسبب هذا الشعب الغبي الذي لا يفقه مصلحته، وبالتالي يتم تبرأة وتخقفيف الضغط على المسؤولين.

 

  • فالشعب في نظرهم هو من يجب أن يضحي ليعرف مصلحته، ويجب ان يقاتل لينتزع كرامته، ويجب ان يقاسي ويعاني لأجل أخذ حقه، وكأنه كُتب على الشعب فقط أن يقوم بكل شيء ومن ثم يأتي المسؤول الفلاني في خاتمة المطاف بكلمتين وشعارين وخطبتين، ليأخذ نصيبه من الكعكة ويبقى الفتات لهؤلاء البسطاء.

 

  • الواقع في عدن واضح ويدحض هذه الادعاءات، فأهل عدن كانوا السباقين في الانتفاضة ضد الفساد في كل مراحل الثورة وهم اكثر من عانى من تهميشة وكانت صدورهم تتلقى آلاف طلقات الرصاص وبيوتهم تعاني القصف والرعب بسبب رفضهم للاضطهاد.

 

  • مؤخراً انتفضت عدن في ثورة الجياع وشهدت احتجاجات واسعة رفضاً للجوع والتهميش وتغوّل الفساد، وهي ذات المطالب التي يطالب بها اليوم لكن مالذي تغير من امس الى اليوم؟

فهل كان أهل عدن فاقدي الكرامة حينها؟

 

  • قبل ان تطالبوا الشعب بالخروج دائماً وأبداً تذكروا ان هذا الشعب لا يزال يدفع ضريبة قاسية بأرسال أبناءه للجبهات، ويكافح ليل نهار من اجل الحصول على لقمة عيش يسكت بها صراخ اطفالهم ذوي البطون الخاوية.

 

  • تذكروا أنهم يرزحون تحت عقاب قد دفن وقبر كل احلامهم.
  • الأولى بكم أن توجهوا صرخاتكم للقيادات بمختلف توجهاته، اولئك من يتصفون بعدم الكرامة والذل والإهانة وهم يرون شعباً يُطحن وهم يلتزمون الصمت.

 

أولئك من يستحقون أن نذمهم ونحقرهم لا هذا الشعب الذي لا أن يقوم بكل شيء �حتى على حساب نفسه وروحه التي بين جنبه.

 

  • المطلوب الان:

قبل ان ندفع الشعب للخروج يجب ان تكون هناك ضمانات واضحة وصريحة أنه بمجرد خروجه ستتحقق المطالب وفورا سيتم التغيير الجذري لكل المشكلات ومحاسبة المتسببين والمتورطين.

 

  • أما وان نهتف ليل نهار يا شعب أخرج اخرج، وبعدها يخرجون ويؤجعون دون اي تغيير، فهذا مخطط مدروس بعناية يراد له ان يتم زرع اليأس في قلوب الشعب بأن خروحهم المتكرر صار دون جدوى.

 

  • الصورة اضحة في عدن خصوصا والجنوب عموما أن مايحدث نتيجة صراع مشاريع، و الجنوب وعدن مجرد حلبة المصارعة، والضربات التي تتم بين الطرفين يقع ضحيتها الجمهور الذي يشجع اللعبة الحلوة واختار الانحياز لقضيته متحملا تقبل اللكمات الوحداة تلو الاخرى.

 

  • لذا لا تذبحوا بعضهم وتسفهوا اخوانكم واهاليكم، فما يتحمله اهل عدن هناك امر فاق كل التصورات.