حتى لا تظل الانتقادات عرجاء:

2018-07-27 الساعة 07:11 PM

 

الوضع الأمني المتردي  في عدن وفي عموم الجنوب هو انعكاسا لتعدد المشاريع السياسية وتصادمها،وغياب التسوية السياسية العادلة للقضايا وأولها القضية الجنوبية وضياع بوصلة الثوار،بعد أن صار الجنوب ملعبا سياسيا كبيرا للاعبين محليين واقليميين ودوليين كُــثر، وساحة حروب بالوكالة لمصلحة قوى إقليمية.

 

ومع ذلك لا يعفي هذا الوضع المسموم المسئولين القائمين على الأمن من أعلى سلطة بالحكومة وما فوق الحكومة -من وزارة الداخلية الى مدراء أمن المحافظات وحتى آخر ضابط وجندي-، وتسليط الأضواء على فشل هذه الاجهزة وانتقاد انتهاكاتها وتجاوزاتها يجب أن يكون انتقادا خاليا من كولسترول المكاسب المالية والمادية ودهون الضغائن والاستهداف الشخصي أو السياسي أو اسلوب النكاية والمناكفة المتشيطنة، انتقاد يجب أن يبنى على طريقة منصفة ودون انتقاء أو تصيد, ولا تضخيم الأخطاء على جهة  أو غض الطرف عن تجاوزات جهة أخرى لحسابات بائسة كالتي نراها اليوم بكل أسف من قبل البعض. مع ضرورة الإشارة هنا الى ان الانتهاكات التي تطال الناس  تطال أرواحهم وسمعتهم وحرياتهم، كما تشمل أيضا مصادرة ونهب حقوقهم من ممتلكات خاصة مادية كانت أو مالية ومنها بالذات المرتبات الشهرية التي تسطو عليها حيتان الفساد المحمية من جهات عليا وتطال كل الوحدات العسكرية بشكل مريع، وكذلك الممتلكات العامة كالأرضي والمتنفسات ومرافق ومؤسسات الدولة التي يتم البسط والاستيلاء عليها والمعسكرات والشواطئ على نحو مستعمرات عشوائية، كل هذا وغيرها يندرج ضمن انتهاكات الحقوق ، والوقوف أمامها يجب يكون بانتقاد صادق، انتقاد يجب يقف على قدمين وليس انتقاد أعرج، أو النظر اليها بعين عوراء وأخرى سليمة، فأمن الناس لا يحتمل النفاق أو الصمت والمتاجرة به.

   صلاح السقلدي