وعن تكريم العملاق.. بلفقيه

2017-09-29 04:56

 

ظهر أبوبكر سالم بلفقيه في يوم الفرح الوطني السعودي، ظهر حيث يليق بمثله أن يظهر، في غمرة الأفراح تلتفت القيادة السعودية إلى واحد من أعمدة الفن السعودي والعربي، فعلى رغم مفاجأة اللحظة التي ظهر فيها ابوبكر سالم بلفقيه وخلفه أحد عشر من كبار فناني الخليج يقدمونه لأجيال ستأتي وستنشد بأنشودته الخالدة (يا بلادي واصلي)، هذه الأجيال الحاضرة وتلك الآتية كلها تستشعر في كلمات أنشودة بلفقيه الوطنية كل صدق كلماتها التي وضعتها كواحدة من أهم الأغنيات الوطنية السعودية على مدى أربعة عقود.

 

في العام 1400هـ تم الطلب من أبوبكر سالم أن يقدم أغنية وطنية بمناسبة انعقاد القمة الإسلامية في مكة المكرمة، وفي أقل من يومين كان بلفقيه قد كتب ولحن أنشودة (يا بلادي واصلي) وقدمها للمسؤولين آنذاك لتضع نقطة تحول في الأغنية الوطنية السعودية وتحدث نمطاً جديداً لم يتوقف منذ تلك الأغنية التي شكلت في معانيها وعمقها مدى الاعتزاز السعودي بأنه عمق الأمتين العربية والإسلامية.

 

ولدت الظاهرة أبوبكر سالم بلفقيه عام 1939م وخرج من تريم في حضرموت، وتريم هي موطن من مواطن النجباء، فلقد عرفت بامتيازها عن حواضر الوادي الحضرمي، سُمي أبوبكر سالم بهذا الاسم تيمناً بجده أبوبكر شهاب واحد من أعلام الفقه في حضرموت، وفي عمر السابعة عشرة كتب أول قصائده المُغناة، انتقل إلى عدن ومنها كانت انطلاقته في خمسينيات القرن العشرين الماضي، تألق بلفقيه تألقاً حمله لينتقل إلى العاصمة اللبنانية بيروت فسجل فيها أغانيه ووضع بصمته بين كبار الفنانين العرب، ومع نهاية السبعينيات انتقل إلى الكويت ومنها استقر به المقام في الرياض الذي ارتبط بها وبكل ما فيها من امتزاج حضرمي جاء به الحضارم من بلادهم ليصنع بلفقيه شكلاً غير تقليدي لعلاقة الحضارمة بالسعودية.

 

نجاحات أبوبكر سالم بلفقيه الفنية تجاوزت كل الحدود فهو فنان مُختلف من ناحية الطبقة الصوتية التي منحها الله له، هذه النجاحات التي جعلت من أسلوبه الغنائي شكلاً فريداً سواء بين أبناء جيله أو حتى السابقين، فلم تعرف الأغنية العربية شاعراً وملحناً ومطرباً متمكناً بهذه الأدوات العالية في الإتقان الفني الذي يصل إلى الإبهار.

 

ما يمثله أبوبكر سالم بلفقيه حضرمياً قد يصعب علينا أن نصوغه كتابةً، فلقد حمل بلفقيه أكثر من مجرد اللهجة الحضرمية إلى المجتمعات الخليجية، وأجزم أنه استطاع منفرداً في أن يحمل روح الحضرمي وثقافته إلى مسامع كل العرب، خصوصية حضرموت وهويتها يمكن رؤيتها في ملامح بلفقيه وأدائه على خشبة المسرح، كما يمكن رؤية الثقافة الحضرمية من أدب وثقافة مُزجت بشكل غريب بساحل ووادي حضرموت في حالة غير مألوفة حضرمياً، فكيف يمكن أن تتلخص في ثقافة بلفقيه وقدرته في إلقاء الشعر من خلال مخزونه الشعري الغزير.

 

لفتة هيئة الرياضة التي مثلها رئيسها تركي آل الشيخ وهيئة الترفية في تكريم ابوبكر سالم بلفقيه بين عمالقة الفن الخليجي كانت لفتة رائعة وفي يوم رائع حمل احتفال كل الوطن السعودي بذكرى توحيد هذه البلاد المباركة، ما حظي به بلفقيه تكريم لفنان أحب هذا الوطن، وغنى في حبه، وأنشد في عشقه لمملكة كانت وستبقى تردد النشيد الخالد:

 

يا ملكنا يا مليك العرب يا حامي ديار المسلمين.. ياملكنا ياملكنا

خادم الكعبة الشريفة والمدينة حيث سيد المرسلين

بارك الله في خطاك

سير والمولى رعاك

اليوم ولبكرة على طول السنين

رددي أحلى نشيدة.. يا بلادي

في حكومتنا الرشيدة.. يا بلادي

واصلي والله يحميك إله العالمين