سئمنا من نقيق الضفادع.

2016-02-01 16:51

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحراك الجنوبي ثورة وطنية  حققت تنمية سياسية شعبية اعادت له الوعي بقضيته على طريق الاستقلال لكنه لم يحقق تنمية سياسية قيادية  نخبوية موازية تقود الجماهير نحو هدفها لان جهات جنوبية - عدا مكائد العدو - ظلت تضخم في الوعي ان الحراك حامل للقضية مقولة صدرت اما عن جهالة او  صدر عن جهات منظمة كانت تأمل ان تصل فيه الانسيابية والسيولة القيادية  مرحلة فشل فتتقدم منقذة  لقيادته !!

 

قد يقول البعض انه حقق مكونات وهيئات وجبهات وهذا صحيح.لكنها كسيحة لاتملك مقومات ان تقود ولا تعترف بعجزها فترضى ان تنقاد لم ينتفع منها الجنوب لا في سلم ولا في حرب تلاشت زعاماتها عندما حمى الوطيس وفي الحراك كانوا ومكوناتهم عبئا ثقيلا عليه بما حملوا ويحملون  من خلل مؤسسي وانانية وذاتية فلم يرتقِ فتقدم مراجعات موضوعية صحيحة للفترة الماضية بل مازالت في اجترار  فشل القولبة وتكراره والاصرار عليه عله وعساه ان يجلب قوى خرافية تتدخل حتى ينتج طفرة نجاح لها وهذا محال .

 

 لم تتعافَ من الشمولية ولم تحقق الانصهار الوطني فيها ومازالت امتدادا لمثالب الحركة الوطنية منذ ستينات القرن الماضي القائمة على صناعة اطراف والمنظمات الرديف فلا  تعترف بوجود مغاير لها له حق الا من ترضاه ومازال موروث مادون الوطنية علة في عصب تشكيل النواة او القطب الرئيسي فيها وكذا مازال مفهومها ينطلق من مراحل ما قبل  الحرب على الارهاب وما قبل العولمة التي استفادوا من مزايا فتح الفضاءات التي حققتها مع انه في ظل الفضاء المفتوح بمقدور ثلة من المراهقين او ممن هم اقل عمرا ان يجعلوا من انفسهم كيان من اكبر الكيانات يشغلوا به المراقب الاعلامي والسياسي بينما الاثر الفعلي لا يتجاوز غرفة اجتماعهم او محيط تواصلهم  !!

 

 كنت اتمنى ان تكون الجبهة الوطنية او غيرها حتى خطوة على طريق انجاز الحامل السياسي رغم اني لا اقلل من شخوص من حضروا لكن المرحلة لا تحتمل "موتوسيكلات "لحجز او اعاقة الوصول الى الحامل السياسي عبر انشائيات النقيق فقد عانى الجنوب وحراكه منها فملأت شارعه ضجيجا وراكبها واحد او اثنين فالمرحلة لاتحتمل والاعداء اشرس مما كنا نتصور ولديهم امكانيات اكثر من النقيق الفارغ .

 

ان ما اعرفه عن الجبهة الوطنية انها ولدت كائنا خلفيا لقوى ماحسمت خيارها جنوبيا بعد لتكون لها مسمار جحا في الحركة الوطنية الجنوبية ".الحراك.الجنوبي " ونحن لا نفتش النوايا لكن " البعرة تدل على البعير " فهي لم تستوعب اول رئيس لها  "احمد بامعلم " فازاحته سريعا بعد اشهارها بطريقة غير مسببة ولا سبب الا لانه ليس من نفس الطينة السياسية والتنظيمية !!

 

ان القوى التي ترعاها وتنفخ فيها لعل حياة تدب فيها يجب عليها ان تحدد خياراتها بوضوح او على المركز الفاعل فيها هي ان يحسم امره بوضوح ويعلن القطيعة فالجبهة هي "نجاح" الاشتراكي اعيد تكريرها وتزويدها بطرفية اشتهر الحزب بصنعها وعدا هذه العلة فيها فانها تعاني من علة تكرار الولاء المتعدد في المكونات المكونة لها وهي علة ليست سمتها فقط بل تشاركها حالات مثلها في الحراك وهذا يشكل اشكالية امام الحامل السياسي ليس على مستوى الجبهة فقط بل على المكونات التي على شاكلتها ,فهل سيكون التمثيل عبر الجبهة او عبر مكوناتهم التي مازالوا متمسكين باستقلاليتها فهذا من اساليب وضع العصي في دواليب الحامل السياسي حيث تتوزع مجموعة ذات اتجاه واحد في عدة مكونات والهدف ليس دعم تلك المكونات او الجبهة او التكتل وجعلها كائن سياسي حي بل دعم التيار المتخفي وراءهم الذي يعرف ان الجنوب لن يكرر الخطاء معه مرة اخرى

 

ان  للمكونات تجربة بائسة فقد شاركت في حالات توحد واندماج وفشلت فلا يستمر عمر الكائن المدمج او الموحد مابين صدور بيان الولادة ظهرا واعلان الوفاة بعد العشاء ليلا من ذات اليوم او في اليوم الذي يليه اذا طال عمره !! فيتنصلون من ذلك الخدج الذي تناسلوا به لكنه يظل اسما محجوزا يتمسك به البعض ولا اعتقد ان الجبهة  شذت عن ذات القاعدة فمكوناتها هي ذاتها التي  كونت " مجلس قيادة الثورة " في زنجبار ومالبثت ان تنصلت منه كلها ماعدا " نجاح" اختفت من المشهد لكنها ظلت فيه تنصلوا قبل ان تنهضم وجبة الغداء التي اقامها طارق الفضلي احتفاء بذلك المولود الذي اتخذ بعد الانسحابات اسم المجلس الاعلى للحراك ليغطي الانسحابات وما لبثت بعضها ان دخلت في التكتل الوطني فتعرضت لانشقاقات ترفض التكتل وبقيت اسمائها وقياداتها مستقلة ومندمجة في ذات الوقت  !!.

 

ان مسمى الجبهة او التكتل او .. او الخ  يعني ان يكون على قاعدة الاجماع او الاغلبية في المكونات الداخلة اما تعدد نفس المكونات في اكثر من اطار فهذا احتيال وسفسطة وان لا يظل اي مسمى دخل الجبهة او غيرها يمارس نشاطه بمعزل عنها وفي حالة الارتقاء لحامل اوسع تكون الخيارات اما بالتمثيل عبر الجبهة او عبر المكونات المكونة لها اما عبر الاطارين او الثلاثة الاطر فهذه سفسطة ايضا.

 

اذا كانت لدى الاخوان في الجبهة او غيرهم مصداقية نتمنى ان يؤكدوها بطريقة افضل فالغلط في التحليل في هذه المرحلة يعني الوصول الى نتائج قاتلة للحراك ويمكن ان يحوله من حركة وطنية الى تيار كسائر التيارات المتصارعة وهذا ما يسعى له اعداءه فالجنوب اليوم ليس جنوب عام ٦٧م فلم يعد في المعاشيق  "تريفليان" مستعجلا لتسليم البلاد لاي لافتة لكي يتخلص من الاستنزاف وليعفي بلده من التكاليف الواجبه عليها وايضا لا جيش او امن وطني كعام ٦٧م قادر على الامساك بالجنوب فالارهاب وخلايا عفاش تحاصر بتفجيراتها مخدع الرئيس منطقة الشرعية  الخضراء "معاشيق" وايضا لا مقاومة مؤسسية منتشرة على مساحة الجنوب قادرة على ضبطه ولا منطقة مركزية قوية في الجنوب قادرة على الانتشار فيه ولملمة اطرافه ولا حزب او مكون او جبهة قادر على تجميع كل القوى خلفها في ظل حرب على الارهاب يجند لها الغرب - بالاستفزاز وبالتجنيد - احزاب دينية لاطالة امدها لامتداد الفوضى الخلاقة على اوسع مساحة واوسع نطاق من القتل وكذا خلايا حوثعفاشية مازالت مخترقة للجنوب لاتخلو ضرباتها الموجعة من ايدي جنوبية وعنوان الارهاب حاضر لتغطية فضائعها  .

 

مرة اخرى يكفي الجنوب موتوسيكلات فالضجيج في الشارع ليس نقيقا بل ضجيجا من تفجيرات ودم وموتوسيلات قتل والعدو شرس وقوي وقادر ان يطربقها على رؤوس الجميع فهو يدرك انه خاسر مهزوم لكن كثر النقيق لن يعطي احدا عمقا وسعة اكثر من وزنه في الجنوب .

حمى الله الجنوب واهله من قوى الشر .