الشهداء في ذاكرة الوطن

2015-08-08 17:09

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "للشهيد عند الله عز وجل سبع خصال :يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة ، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويشفع في سبعين انساناً من أقاربه .رواه الإمام أحمد ،والترمذي  وابن ماجه وهو في صحيح الجامع.

 

ونحن اليوم نودع قوافل الشهداء الأبرار الذين لا زالوا يسقطون في ساحات الوغى دفاعاً عن أرضهم وعرضهم ويواجهون قوة غاشمة من الغزاة المعتدين وكتائب الحرس الجمهوري التي انقضت على الجنوب بدباباتها ومدافعها وجبروتها ونكلت بشعبه أشد تنكيل ولم ترحم شيخاً ولا طفلاً ولا امرأة ولا مواطناً أعزل ولا حجرا ولا شجرا وأحرقت الأخضر واليابس ،كل ذلك الجبروت من أجل اخضاع الجنوب وإعادة احتلاله من جديد .

 

وفي غمرة العدوان والطغيان تصدى شباب الجنوب للغزاة المعتدين بأسلحتهم البسيطة وقاتلوا ببسالة واقتدار وصنعوا خيوط النصر بدمائهم الزكية ولاحت تباشيره في آفاق الوطن ، واليوم ونحن في غمرة الفرح بتطهير عدن والضالع ولحج وابين وباقي المحافظات بمساعدة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ..اليوم ونحن نستعيد من الذاكرة الوطنية ونستحضر صور الشهداء الأبطال الذين قضوا في ميادين القتال ومنها:

1- المشهد الأول : شاب من ابناء عدن لا يتجاوز الخامسة والعشرون من العمر ، يحمل بندقيته على كتفه ،ويسير حافي القدمين بعد أن تمزق حذائه ، وربما لا يملك ثمن حذاء جديدا ليقيه حرارة الأسفلت والرمال الحارقة في عدن وهو يتنقل مع زملائه من حي الى حي ومن شارع الى شارع يقاوم المعتدين الغزاة ، ثم توقف يصنع لنفسه حذاء من الكرتون ليحمي رجله من حرارة الأرض وقاتل بشجاعة حتى سقط شهيدا.

2- المشهد الثاني : شاب آخر عاد من الاغتراب ولبى نداء الوطن وتوجه الى قاعدة العند يقاتل مع شقيقه عبد الحافظ الجابري وسقط شهيدا ، وحمل جثمانه وسجي على سطح سيارة وحضر شقيقه ليراه ..وانكب عليه يقبل أقدامه بلوعة تفتت الأكباد ،ومكث يناجيه ويقبله عدة دقائق ثم رفع رأسه وقال : دماؤنا ستحيي الوطن ..وليست دموعنا !!

يا لصلابة الرجال وشجاعتهم بمثل هؤلاء تحيا الأوطان!!

 

3-المشهد الثالث: شاب آخر سقطت بجواره قذيفة وبترت ساقه ،ونقل الى المستشفى وهو يحمل ساقه المبتورة بيد ويرفع علامة النصر باليد الأخرى

وأدركت ان النصر قادم لا محالة بمثل هؤلاء الرحال!!!

لقد هزتني تلك المشاهد وفجرت مشاعري وزلزلت كياني وأيقنت أن أمة فيها مثل هؤلاء الشباب سينتزعون النصر الذي صنعوه بدمائهم الزكية وفارقوا الحياة ليحييا وطنهم عزيزا كريما .

وبعد: الا يستحق منا هؤلاء الأبطال من شعبنا وحكومته الشرعية أن يكرموا ويخلدوا وتكرم أسرهم التي افتقدتهم؟

الا يستحق الجرحى أن نداوي جراحاتهم واعادة تأهليهم للحياة من جديد؟؟

الا يستحق الذين دمرت بيوتهم وممتلكاتهم أن يعوضوا عما فقدوه ؟؟

فهل من مستجيب؟؟