العميد وجدي باعوم يتفقد أحد جرحى قواته
*- شبوة برس – صالح حقروص (*)
منذ أن فرضت السعودية نفسها كحليف بديل للإمارات في الجنوب، أصبحت هي المتحكم الفعلي في إدارة القوات المسلحة الجنوبية، متجاوزةً دور المجلس الانتقالي الجنوبي. ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى امتلاكها ورقة ضغط مؤثرة، وهي صرف المرتبات، التي مكّنتها من التأثير على قرارات وتحركات وترتيب هذه القوات.
وفي إطار السياسة التي تهدف إلى تفكيك وإضعاف القوات المسلحة الجنوبية في محافظة شبوة، لوحظ تركيز كبير على اللواء الثاني دفاع شبوة. وهنا يبرز السؤال: لماذا هذا اللواء تحديداً؟
أسباب استهداف اللواء الثاني دفاع شبوة
أولاً: يُعد اللواء الثاني دفاع شبوة من أبرز التشكيلات الأمنية والعسكرية في المحافظة، حيث يتميز بالكفاءة العالية في مكافحة الإرهاب. وقد تصدّر قائمة الوحدات الأكثر نجاحاً في ضبط المطلوبين أمنياً وتجار المخدرات، وكان عنصراً أساسياً في تحقيق الأمن والاستقرار في مدينة عتق خلال السنوات الثلاث الماضية.
ثانياً: شارك اللواء في العملية العسكرية الواسعة التي أطلقتها القوات المسلحة الجنوبية مطلع ديسمبر 2025 تحت اسم “المستقبل الواعد”، والتي هدفت إلى تحرير وادي وصحراء حضرموت. وتمكن اللواء من الإسهام في إخراج ما تبقى من قوات تابعة لمليشيات الإخوان من معسكر عارين في شبوة.
ثالثاً: محاولات استهداف وإزاحة اللواء ليست وليدة اللحظة، بل تعود لسنوات سابقة، لكنها كانت تصطدم بواقع ميداني وسياسي معقد. فقد كانت المحافظة بحاجة إلى قوة منظمة قادرة على تثبيت الأمن، وكان اللواء الثاني في مقدمة هذه القوى.
الدور الميداني والتأثير الشعبي
خلال المواجهات مع قوات الإخوان في شبوة شهر اغسطس 2022، برز اللواء الثاني كقوة رئيسية في الدفاع عن المحافظة، حيث قدّم أفراده تضحيات كبيرة وسقط منهم شهداء في سبيل حماية مدينة عتق ومنع سقوطها، وكان لهم دور محوري في معركة تحرير المحافظة.
وقد رسخت هذه التضحيات مكانة اللواء في الوعي الشعبي، حيث يرى كثير من أبناء شبوة أن وجوده في عتق لم يكن عشوائياً، بل نتيجة طبيعية لدوره في أصعب المراحل.
إعادة التموضع... خطوة عسكرية أم قرار سياسي؟
مع وصول الضباط السعوديين إلى معسكر مرة الاستراتيجي، وازدياد النفوذ السعودي بعد تراجع الدور الإماراتي، بدأت عملية تحت مسمى “إعادة التموضع” للقوات في شبوة.
وأثارت هذه الخطوة جدلاً واسعاً، إذ اعتبرها البعض لا تهدف إلى تعزيز الأمن بقدر ما تعكس مخططاً لإضعاف قوات دفاع شبوة. وقد تم نقل اللواء الثاني من مدينة عتق إلى مديرية مرخة، ووضعه في خطوط المواجهة مع الحوثيين.
وكان يهدف القرار إلى استنزاف قوة اللواء، من جهة ومن جهة اخرى دفع قيادته إلى رفض التنفيذ كي يتم معاقبة قيادته، إلا أن القيادة التزمت بالقرار وتم نقل اللواء بالفعل، مما أفشل ذلك السيناريو.
تساؤلات مفتوحة:
تجد محافظة شبوة نفسها اليوم أمام مرحلة حساسة، حيث إن إعادة طرح ملف إبعاد اللواء الثاني من عتق لا يبدو مجرد إجراء إداري، بل يحمل أبعاداً سياسية وأمنية قد تعيد خلط الأوراق.
وفي ظل هذه التطورات، يطرح الشارع الشبواني تساؤلاً مشروعاً:
هل يُعقل أن يتم إقصاء واستهداف من كان يوماً “حامي الحمى”؟
*- الصحفي صالح حقروص
2026/4/7م