أولويات يمنية فاضحة تكشف جوهر المشروع المعادي
تعليق سياسي خاص بشبوة برس
ما يجري اليوم لم يعد قابلاً للتأويل أو التجميل. صمت الشرعية اليمنية برئاسة رشاد العليمي عن مليشيات الحوثي، مقابل اندفاعها المسعور نحو استهداف الجنوب، يكشف بوضوح حقيقة المشروع القائم. شرعية تدّعي استعادة الدولة، لكنها لا ترى الدولة إلا في الجنوب، ولا تستحضر “السيادة” إلا عندما يتعلق الأمر بأرض الجنوب وثرواته وإرادة شعبه، بينما تلوذ بالصمت والعجز أمام الحوثي الذي يسيطر على صنعاء ومعظم جغرافيا اليمن.
هذا السلوك لا يعكس فشلًا سياسيًا فقط، بل يفضح نية متعمدة في تحويل الجنوب إلى عدو بديل، وصرف الأنظار عن معركة اليمن التي هرب منها اليمنيون سياسيًا وعسكريًا. فالعليمي ومن خلفه القوى اليمنية يعرفون أن مواجهة الحوثي معركة خاسرة، لذلك يختارون الجنوب ساحة سهلة، مستباحة، يعتقدون أن ابتزازها سياسيًا وعسكريًا أقل كلفة من مواجهة الحوثي.
إنها شرعية بلا معركة، ومشروع بلا هدف وطني، يقوم جوهره على مصادرة حق شعب الجنوب في استعادة دولته، لا على استعادة اليمن من الحوثي. وهذا وحده كافٍ لإسقاط كل ادعاءات “الوطنية” و”الجمهورية”، وكشف أن ما يُدار اليوم ليس صراع دولة ضد انقلاب، بل عداء ممنهج ضد الجنوب، لأن الجنوب وحده هو المشروع الحقيقي الذي يخشاه اليمنيون.