الدروز واليهود يرفضون استغلال إسرائيل التوترات الداخلية لتقوية نفوذها في البلاد.
*- شبوة برس – العرب دمشق
يجسد التصعيد الأمني الأخير، في مدينة جرمانا القريبة من العاصمة دمشق، قلق الأقليات في سوريا من الإدارة الجديدة، وهو ما تسعى إسرائيل للاستفادة منه بتكرار الإعلان عن استعدادها لحماية الدروز الذين رفضوا العرض الإسرائيلي، في حين يرفض يهود سوريا استغلال إسرائيل التوترات الداخلية لصالحها.
وشهدت مدينة جرمانا التي تعد نموذجا للتنوع الديني في سوريا، حيث يشكل المسيحيون والدروز أغلبية سكانها بالإضافة إلى بعض الطوائف الأخرى، مناوشات بين القوات الحكومية والدرزية، ما يزيد من قلق الأقليات سواء في المدينة نفسها أو خارجها حيث تعيش الأقليات، منذ سيطرة هيئة تحرير الشام على السلطة، حالة من الترقب.
ورغم رسائل الطمأنة التي بعثت بها الإدارة الجديدة إلى الأقليات في بداية وصولها إلى السلطة خلال ديسمبر الماضي يبدو أن هذه الرسائل لم تكن كافية لسكان جرمانا وحتى بقية الأقليات في المدن والمناطق الأخرى
إسرائيل تسعى لاستغلال تزايد مشاعر الخوف وعدم الثقة لدى الكثير من الدروز تجاه الإدارة السورية الجديدة
وتنفذ الإدارة الجديدة حملات أمنية تقول إنها تستهدف “فلول النظام السابق”، وتتخللها اعتقالات.
ويفيد سكان ومنظمات بين الحين والآخر بحصول انتهاكات تتضمن مصادرة منازل أو إعدامات ميدانية وحوادث خطف، تدرجها السلطات في إطار “حوادث فردية” وتتعهد بملاحقة المسؤولين عنها.
ويشكل فرض الأمن وضبطه في عموم سوريا أحد أبرز التحديات التي تواجه الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، بعد نزاع مدمر بدأ قبل 13 عاما وتشعبت أطرافه.
وقتل شخص وأصيب تسعة آخرون بجروح السبت جراء اشتباكات بين عناصر أمن تابعين للسلطة السورية الجديدة ومسلحين محليين دروز في جرمانا، على خلفية توتر بدأ الجمعة، وفق ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وذكرت مصادر من داخل المدينة لـ”العرب” أن الليلة الماضية شهدت إطلاق نار مكثف في المدينة وتوافد لوجهاء من محافظة السويداء الدرزية في جنوب سوريا إلى جرمانا لاحتواء التوتر وإنهاء الأزمة.
وأضافت المصادر أنه بالرغم من عودة الحياة إلى سالف عهدها ظل الكثير من سكان المنطقة قابعين في بيوتهم؛ فلا يخرجون إلى المدارس أو العمل بسبب وجود مكثف للجان المسلحة على مداخل المدينة ومخارجها والخوف من تجدد الاشتباكات.
وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) قد نقلت عن مدير مديرية أمن ريف دمشق المقدم حسام الطحان السبت قوله إن الحاجز أوقف الجمعة عناصر تابعين لوزارة الدفاع أثناء دخولهم المنطقة لزيارة أقاربهم. وبعدما سلموا أسلحتهم، تعرضوا للضرب “قبل أن يتم استهداف سيارتهم بإطلاق نار مباشر،” ما أسفر عن مقتل أحد العناصر وإصابة آخر.
إثر ذلك هاجم مسلحون محليون مركزا للشرطة في جرمانا، وتم طرد العناصر منه، وفق طحان الذي أكد مواصلة “جهودنا بالتعاون مع الوجهاء في مدينة جرمانا لملاحقة جميع المتورطين في حادثة إطلاق النار،” محذّرا من تداعيات حوادث مماثلة على “أمن واستقرار ووحدة سوريا.”
وينظر إلى التوتر الحاصل في جرمانا على أنه مؤشر على انعدام الثقة بين الدروز وهيئة تحرير الشام، بينما لا يستبعد محللون تدخل قوى خارجية وخاصة إسرائيل للتأثير على الوضع في المدينة لتحقيق مصالح سياسية.
كما لا يستبعد المراقبون أن تكون إسرائيل قد تواصلت مع الدروز، مستغلة تزايد مشاعر الخوف وعدم الثقة لدى الكثير من أبناء الطائفة تجاه الإدارة السورية الجديدة.
وقال الزعيم اللبناني الدرزي وليد جنبلاط إنه يعتزم زيارة سوريا قريبا، في محاولة لتهدئة التوتر بين الدروز والحكومة التي تربطه بها علاقة جيدة اتضحت خلال زيارته إلى دمشق بعد مرور أيام على سقوط نظام الأسد.
والأحد دعا جنبلاط الدروز في سوريا إلى الحذر من مكائد إسرائيل. وقال الرئيس السابق للحزب الاشتراكي، خلال مؤتمر صحفي، “على الأحرار في جبل العرب (الدروز) الحذر من المكائد الإسرائيلية في سوريا.”
ينظر إلى التوتر الحاصل في جرمانا على أنه مؤشر على انعدام الثقة بين الدروز وهيئة تحرير الشام، وليس مستبعدا تدخل قوى خارجية وخاصة إسرائيل لتحقيق مصالح سياسية
وتابع “هناك مشروع تخريب للأمن القومي العربي، وسأذهب مجددا إلى سوريا لبحث ما يحصل، وطلبت موعدا من (الرئيس السوري أحمد) الشرع للقائه.”
ومتحدثا عن الدروز أضاف جنبلاط “الذين وحدوا سوريا أيام سلطان باشا الأطرش لن يستجيبوا لدعوات (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو.”
وهدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مساء السبت بالتدخل عسكريا في سوريا ضد قوات دمشق “إذا أقدم النظام على المساس بالدروز.”
وقال كاتس في بيان أصدرته وزارته “لن نسمح للنظام الإرهابي الإسلامي المتطرف في سوريا بإيذاء الدروز.” وأضاف “إذا هاجم النظام الدروز فإنه سيتحمل عواقب من جانبنا. لقد أصدرنا أوامرنا للجيش بالاستعداد وإرسال تحذير صارم وواضح: إذا أقدم النظام على المساس بالدروز فإننا سنؤذيه.”
وشهدت عدة مدن سورية، من بينها دمشق والسويداء التي تقطنها غالبية درزية، تظاهرات الثلاثاء نددت بمواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أعلن الأحد أن بلاده لن تسمح لقوات الإدارة الجديدة بالانتشار جنوب دمشق.
وأبدى ربيع منذر، عضو مجموعة العمل الأهلي في جرمانا، عبر تصريحات متلفزة رفضه تدخل إسرائيل في الأحداث التي تشهدها مدينته.
وقال “نحن نعيش في جرمانا منذ مئات السنين، ولم نطلب الحماية من أحد، فما يحمينا هو النسيج الاجتماعي السوري، الذي نعتبر أنفسنا جزءا أصيلا منه.”
وبدوره علق زعيم الطائفة الموسوية (اليهودية) في سوريا بحور شمطوب عن احتلال إسرائيل لأراضٍ سورية حدودية عقب سقوط نظام الأسد، بالقول “(إسرائيل) ستنسحب في النهاية، ما يفعلونه (الإسرائيليون) خطأ. لكنهم لا يستمعون لأحد، لأن الولايات المتحدة وأوروبا تدعمهم.”
وعقب سؤاله عمّا إذا كان يعتبر إسرائيل جهة ممثلة له، أجاب “لا، إطلاقًا، هم شيء، ونحن شيء آخر. هم إسرائيليون، ونحن سوريون.”
وكانت إسرائيل قد شنّت فور الإطاحة ببشار الأسد في 8 ديسمبر الماضي مئات الضربات على مواقع عسكرية، للحؤول دون سقوط ترسانة الجيش السوري في أيدي قوات الإدارة الجديدة. كذلك، نشرت قواتها في المنطقة العازلة منزوعة السلاح في هضبة الجولان، وهي خطوة لاقت تنديد العديد من الأطراف الدولية.