أبين قلب الجنوب النابض

2017-01-21 10:13

 

فمن يستطيع ان ينزع عن الجنوب تاريخ أبين وميراث اهلنا فيه ... عدن التي في حاراتها عشنا مع أبناء أبين ، وفي شوارعها كانوا رفاق مدرستي ... ولما كبرنا نسجنا معا مواقفنا الوطنية ، ضد كل محتلّ ومستعمر ... ومعاً تشابكت ايدينا يوم التسامح والتصالح .. وما زلنا معاً نرسم غد الجنوب الجديد .. فاليافعي من ابين ، والابيني من الضالع .. ولحج هي شبوة وحضرموت هي المهرة .. وسقطرى هي عدن .. وعدن هي الجنوب العربي ...

 

قسماً يا أبين أننا لن نخون مبادئ التاريخ والهوية والعيش والملح ، لن نخون متاريس القتال التي جمعتنا دفاعاً على كل ذرة مر .. ومن يحاول ان ينزع من قلوبنا الألفة والوفاء حتماً ستصده جذور الأجداد .. سيصده صهيل الخيل الآتية من أعماق التاريخ ... وستشده كل ذرة من تراب الجنوب !!!... فهل تحررت الجنوب يوماً دون ان يكون الجنوبيون جميعاً في متراس واحد؟! .. هل شعرنا بالعزة يوماً ونحن مفرقين؟! .. هل انتصرنا عام 90 ام فشلنا؟! هل انتصرنا عام 94 ام فشلنا؟! .. وفي عام 2015م لماذا انتصرنا؟! ..

لقد أدمينا بعضنا البعض طويلاً .. وانقسمنا بين منهزم ومنهزم!! ... وأصبحنا أيتام على موائد اللئام ..  متى نكسر الحاجز الوهمي الذي يعشعش في اذهاننا؟! متى نبني دولة من عقول الاحرار وليس من "نطح" الثيران؟!! .. متى ينزل ابناءنا الشباب السلاح من على أكتافهم في زمن البناء هذا .. ويعيدون حمله عندما يحين النزال مع مليشيات الاحتلال التي ان عادت عدنا!!..

 

ما زال عبدالنبي مدرم وعلي سالم يافعي ويوم عشرين يونيو علامة عريقة في تاريخنا النضالي ضد الاستعمار البريطاني، ومازال الشهيد احمد الادريسي وسليمان الزامكي علامة تقدير لمواقفهم البطولية مع إخوانهم من محافظات الجنوب، ضد الغزاة الحوثعفاشيين. هذه هي المواقف النبيلة التي تعودنا عليها من ابين ولحج والضالع وعدن وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى ؟ هذه هي صدق أقوالنا التي نشأنا عليها؟ وهيهات ان تنتزع من دمنا !!! ... هذه هي ملحمة وفائنا للشهداء الذين دافعوا عن وطننا؟ ... وعلينا ان نعرف لماذا تظهر اْبواق الفتن بعد الانتصارات؟؟!! ... هل السلطة والكرسي يجعلانا نتخلى عن العهد وعن الشهداء؟ .. أم أن الجهل والتخلف هما لغة بعض القيادات؟!! ... هل أصبح ملح الأرض الجنوبية العربية مرّ المذاق في حلوق من يتنكرون للشراكة الوطنية الجنوبية وللتاريخ ؟ لماذا الإنحراف عن مبادئ ايام النضال؟ ... لماذا نخون بعضنا البعض تحت شعارات خادعة؟ من يقود هذا الخداع، ومن يدمّر النسيج الجنوبي العربي الذي التحفنا به على مرّ السنين؟

 

الجريح ما زالت جراحه نازفة على مذابح عدن وحضرموت وابين والضالع والمهرة ولحج وشبوة وسقطرى ، وأم الشهيد ما زالت عيونها باكية على ولدها تنتظر من يقرأ الفاتحة في يوم الشهداء ... ونحن نتفلسف على بعضنا وندعي الزعامة على واجب قدمناه لوطننا ...

 

والقائد السياسي الذي شكلّت مواقفه تراثه العربي الجنوبي ، لا نريده اليوم أن يفرك عينيه في ذهول لا يصّدق، لا نريده ان يتألم وهو يرى تاريخ رفاقه النازف بين يديه؟؟!!... نريده ان يواصل المشوار حتى يربط الاستقلال بالاخوة والسيادة بالتعايش والحرية بالمساواة!! ...

 

آهٍ … وألف آهٍ…على حكمة “اجدادنا ” وعلى عدل “شهداءنا” وعلى رؤية  “الحراك الجنوبي السلمي” وعلى شعرة “معاوية”، التي كانت تبقى دائماً رغم خلافاتنا ، إن من يشوّهون اليوم هذا التاريخ المجيد، هم الذين يلبسون عباءته، وهم بعيدون عن أمجاده ونزاهته وحكمته؟*

 

*علي هيثم الغريب المحامي