*- محرر "شبوة برس"
في خضم التحولات القاسية التي يمر بها الجنوب، تتجلى حقيقة لطالما أثبتها التاريخ: أن الشجاعة ليست في امتلاك القوة، بل في القدرة على الاستمرار حين يتخلى من كنت تظنهم حلفاء، وحين تتراجع عزائم المترددين وتنكشف حسابات الوصوليين.
فالجنوب لم يكن يومًا أرضًا تبحث عن القوة بقدر ما كان معنى الصمود حين تشتد المحن وتغيب المساندة. هنا لا تُقاس الشجاعة بما يُرفع من شعارات، بل بما يُصنع من مواقف، مواقف تولد من رحم المعاناة وتتجدد كل يوم في وجدان شعب اعتاد أن ينهض كلما ظن الآخرون أنه انكسر.
لقد تعلم الجنوبيون عبر تاريخهم الطويل أن البطولة لا تأتي من وفرة الإمكانات، بل من القدرة على الوقوف مجددًا بعد كل محاولة كسر. فكم من أزمات مرت على هذه الأرض، وكم من رهانات بُنيت على إنهاك أهلها أو إخضاعهم، لكن النتيجة كانت دائمًا واحدة: شعب ينهض من جديد.
في الجنوب، ليست الشجاعة خطابًا سياسيًا ولا عنوانًا عابرًا، بل حالة متجذرة في الوعي الجمعي لشعب يعرف جيدًا معنى الأرض والهوية والكرامة. ولذلك، حين تتعقد الظروف وتضيق الخيارات، يبقى الصوت الجنوبي ثابتًا يقول بهدوء الواثقين: ما زلنا هنا.
وهذه العبارة البسيطة تختصر تاريخًا كاملًا من الصمود… تلك هي الشجاعة الجنوبية.
*- محرر "شبوة برس"