‏الحاوي والثعبان…

2026-02-24 17:44

 

كان هناك حاوٍ يملك ثعبانًا يلوّح به أمام الناس ويلعب به معهم، يُخيفهم تارةً ويبتزهم تارةً أخرى.

وفي يومٍ، بعدما أعاده إلى جرابه، استلقى الحاوي ليستريح. لكنه، دون أن يشعر، مال بجسده على الجراب وضغط على الثعبان حتى كاد يخنقه.

تحرر الثعبان من ضيقه، واندفع غاضبًا ولسع الحاوي نفسه.

سقط الحاوي يتلوّى، لكنه في غمرة الألم لم يشكّ لحظةً في ثعبانه، بل خرج يبحث عن أثر ثعبانٍ آخر يتهمه باللدغة.

 

هكذا تُروى حكاية الإخوان المسلمين.

لقد أعاد أنور السادات جماعة الإخوان المسلمين إلى المشهد ظنًّا أنه يُحسن توظيفهم في صراعاته الداخلية، فإذا بهم ينقلبون عليه ويغتالونه عام 1981.

واحتواهم علي عبد الله صالح سنوات وشرعنهم وقدم لهم السلطة في اليمن، فلما تبدلت الموازين، كانوا من أبرز خصومه، وهللوا لمقتله.

 

ليست المسألة في هذا السرد حكاية تنظيم الإخوان بعينهم، بقدر ما هي درس في طبيعة التحالفات القائمة على المنفعة المرحلية.

من يظن أنه يُحكم السيطرة على أداة أيديولوجية حادة، قد يكتشف متأخرًا أنه كان يربّي خصمًا لا حليفًا.

ومن يستدعِ قوةً عقائدية لتصفية حساباته، قد يجدها يومًا تُصفّي حسابها معه.

 

يبقى السؤال: من هو القادم؟

فالسياسة لا تعاقب الساذج مرةً واحدة، بل تعيد الاختبار كلما تكررت الأخطاء. والتاريخ، كما يعلمنا أو كما قال في الحديث، «لا يُلْدَغ المؤمنُ من جُحْر واحد مرتين»، لكن هل يتعلم من يُصرّ على وضع يده في الجحر ذاته؟