الصداقة مع دول العالم.. وهم الأمان وخطر الارتهان

2026-02-22 23:46

 

"أن تكون عدوًا للسعودية أمرٌ خطير، وأن تكون صديقًا لها قد يكون أكثر خطورة." ليست هذه عبارةً إنشائية، بل خلاصة قراءةٍ لتجارب سياسية تؤكد أن العلاقات الدولية لا تُبنى على العواطف، بل على المصالح.

 

في السياسة، لا مكان للثوابت الأخلاقية بقدر ما تحكمها حسابات القوة والمصلحة. والسعودية، بوصفها دولة محورية في الإقليم، تتحرك وفق ما تراه ضامنًا لأمنها واستقرارها، لا وفق اعتبارات الوفاء السياسي أو الالتزامات العاطفية تجاه الحلفاء.

 

ومن هذا المنطلق، فإن الرهان المطلق على تحالفها قد يخلق شعورًا زائفًا بالأمان، فيما تحمل التحولات المحتملة في مواقفها مفاجآت مكلفة.

 

اليوم، توازن السعودية حساباتها في الجنوب العربي بما يخدم أمنها القومي ورؤيتها الاستراتيجية. وهذا يعني بحكم طبيعة السياسة أنها لن تتردد في إعادة ترتيب تحالفاتها متى تعارضت مصالح الآخرين مع مصالحها العليا. وهنا تكمن الخطورة.. فالحليف الذي يربط مصيره بقرار خارجي، دون امتلاك أدوات القوة الذاتية، يصبح عرضةً للاهتزاز كلما تغيرت المعادلات.

 

العداء المكشوف، مهما كان قاسيًا، يتيح وضوح الرؤية والاستعداد للمواجهة. أما الصداقة غير المتكافئة، فقد تمنح طمأنينة مؤقتة، لكنها قد تتحول إلى نقطة ضعف إذا لم تُدار بعقلانية وندية.

 

لم يكن من الحكمة أن يُسلَّم القرار الوطني إلى أي طرف خارجي، أيًا كان. فالدول التي لا تبني قوتها الذاتية، ولا ترسخ استقلال قرارها السياسي، تظل رهينة لتقلبات الآخرين.

 

التعامل مع السعودية أو غيرها من القوى الإقليمية يجب أن يقوم على مبدأ التوازن لا الارتهان، وعلى الشراكة الندية لا التبعية.

 

إن الجنوب العربي اليوم بحاجة إلى قيادة واعية تدرك أن العلاقات الدولية شبكة مصالح معقدة، وأن حماية الوطن والمواطن تبدأ من تعزيز الاستقلال السياسي، وبناء مؤسسات قوية، وتحصين القرار الوطني من الضغوط الخارجية.

 

فالأمن الحقيقي لا يُستورد، بل يُبنى. والسيادة لا تُمنح، بل تُصان بالإرادة والقوة والرؤية الاستراتيجية..

 

الدبلوماسية ... هي فن تقييد القوة.

 

✍️  ناصر العبيدي