من فتحوا دكّان بن حبريش هم أنفسهم سيغلقونه بأيديهم. ليس الأمر في حقيقة أن غاندي الوادي المزعوم يبحث عن حق أو مطلب، بل إن الأمر أقرب إلى فقاعة كبيرة لم تجد دبوساً صغيراً لتنتهي.
هناك من يحاول تشخيص المرض الحبريشي بشيء من التعاطف الذي لا مبرر له، ويسعى إلى أخذ الموضوع بعاطفة الصراع الجنوبي والأخوة الأعداء. وهنا يجب أن نقف قليلاً لنضع النقاط على حروف الأحداث ونخلع عباءة الرماديين لنكون أبيض أو أسود في الموقف والكلمة.
عشر سنوات من الدبلوماسية أظنها كافية في مواقف المجلس الانتقالي. صبر ولين وتجاوب وتنازل تارة وصمت تارة أخرى، ربما كان فيها المنتصر خاسراً.
إن من يبرر اليوم موقف بن حبريش بشيء من الخبث والمكر على أنه صاحب الأرض والجمهور، لم يبرر يوماً ثلاثين عاماً من نهب خيرات حضرموت باسم الوحدة، ولم يمنحنا أعذاراً مقنعة حين كان شمال الشمال يشفط خيرات الجنوب. لكنه اليوم يمتلك ألف مصوغ يجعل من خطوة الانتقالي نحو الوادي جريمة تستحق كل هذا السخط.
إن كنتم من ثلاثة عقود مستمتعين بافتراس ثروات حضرموت على يد الغريب، فحاولوا اليوم الاستمتاع أيضاً بقرار الانتقالي وسعيه لاستعادة ما هو ملك وحق وجزء من الجنوب وسيادته المنهوبة. وأعتقد أن أخاك، وإن كان ظالماً في نظرية الرماديين، لن يكون أكثر ظلماً وغطرسة من الغريب الذي لا تربطك به أرض ولا دم ولا قضية. ولنفترض أنكم أيها الخبثاء على حق وأن المجلس الانتقالي له غرض شرير مثل نواياكم المبطنّة، فعلى الأقل كما قيل: من أكلك؟ قال أخوك، وما بين الإخوة حساب.
إن كنت غبياً فهذه مصيبة، لكن إن كنت غبياً جباناً فهي مصيبة أكبر بكثير. المواقف واضحة وفاضحة، وليس من الضروري أن تشرب البحر كله لتتأكد أنه مالح. ولنا في التاريخ دروس واضحة، وأكثرها صدق أن الحقوق لا تُمنح بل تُؤخذ عنوة وسعياً وشجاعة.
محمد عادل الأعسم