الوطن الجنوبي لا يزال مختطف .. ولم يكن للجميع

2019-10-12 16:25

 

منذ استقلال الجنوب عن بريطانيا في 30 نوفمبر 1967،  هذا اليوم الذي كان من المفروض إن تكون المرحلة التي بعده هي مرحلة تأكيد نظرية أن الوطن لجميع من يعيش على ترابه ، بعد إن كان مختطفا من الاستعمار البريطاني وأتباعه ، إلا أنه للأسف لم يكن كذالك ، بل إنه ظل مختطفا من قبل مجموعات متصارعة ، كل مجموعة تصفي المجموعة التي قبلها من أجل تختطفه إلى أحضانها وتجعله لها فقط ، لتنتزعه بالقوة من المجموعة التي اختطفته قبلها .

 

 هذا المنهج الذي لا يزال سائد في الجنوب حتى اليوم ، هو سبب كل المآسي والحروب والجهل والفقر والتخلف ، وكل الأمراض السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه والثقافية العالقة بجسم المجتمع الجنوبي ، وهو التي أدى به إلى كارثة 22 مايو 90 ، كما انه للأسف لا يزال العائق الأساسي في وجه إزالة هذه الكارثة وآثارها .

 

 أن دروس التاريخ تقول إنه لا يمكن أن يتطور ويزدهر وطن مختطف لدى جماعة ، سوى كانت هذه الجماعة سياسية أو اجتماعية ، ولكن هذه الدروس لا نستوعبها بل نمر عليها صما وبكما وعميانا ، بسبب الروح الأنانية الضيقة التي نحملها ، من أجل تحقيق الكثير من المصالح الغير مشروعة ، لنا ولعائلاتنا ولعشائرنا ولقبائلنا ولاحزابنا ، وليس لكل من يعيش على تراب هذا الوطن .

 

إن نظرية إن الوطن لكل من يعيش على ترابه ، لا يمكن أن تكون واقعا ملموسا ، إلا في ظل وجود دولة النظام والقانون ، والحريه والعداله والمساواة والديمقراطية ، وحرية الرأي والتعبير والاعتقاد والانتماء ، والتداول السلمي لسلطة ، والسلام والأمن .

 

والسؤال هو لماذا لا نلتف نحن جميعا الذين نعيش على تراب الجنوب من أجل تحقيق هذه المبادئ التي تجعل من الجنوب وطنا لكل من يعيش على ترابه .